الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

عام التحديات ٢٠٢٠

قياس الكفاءة والجودة يظلا مجهودان نظريان ما لم يتم تطبيقهما في تجربة حقيقية على ارض الواقع. لكن من كان يعلم أن عام ٢٠٢٠م هو العام الذي سيطبق فيه الجميع أنواع ومختلف الفرضيات والنظريات التي درسوها وتدربوا عليها ثم جربوا جاهزيتها وجاهزية العاملين على تطبيقها. مطلع هذه السنة كان مختلفًا كل الاختلاف عن الأعوام التي مضت وكل شهر فيه يحمل قصة مختلفة وقضية مختلفة ونمط معيشيي مختلف عن الآخر؛ فهو العام الذي غيَّر جميع الحسابات الزمنية والمكانية والتركيبة الاجتماعية. عامٌ تبدلت فيه الأولويات، وتكشفت فيه الحقائق، وتوضحت فيه امكانية تحقيق الوعود التي تسمعها الشعوب. لن نجزم بأنه لم يكون عامًا مميزًا في بعض الجوانب لكنه على وجه الخصوص عامًا تفرَّد بكشف الجانب الإنساني الذي ربط جميع القطاعات فيما بينها سواءً الحكومي منها بهيئاته منظماته والخاص والتطوعي. فهو عامٌ تحدى الإمكانات البشرية فأبرز سرعة بديهتهم، وقوة استيعابهم للحدث الذي يعاصرون تبعاته وتطوراته، وبيَّن محدودية ولا محدودية استطاعتهم في التعامل مع الأزمات والكوارث.
 
أمّا الحدث الأعظم من أحداث هذا العام الذي سنطوي آخر صفحاته بهذه الليلة؛ هو انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد١٩) في جميع انحاء العالم. فهو حدثٌ عجيب بدَّل اتجاهات ووجهات وسلوكيات جميع الدول؛ فلا عجب من غرابته فالتعليم توقف عالميًا لفترة زمنية قبل أن يصبح في الثلث الأخير من نفس العام عن بُعد؛ العلاقات اصبحت شبه مقطوعة في محيطنا الصغير قبل الكبير؛ الاقتصادات العالمية وصلت لذروة خمولها "باتت على حافة الانهيار"؛ والتواصل المباشر أصبح مصدر تهديد بعد أن كان سلامًا وأمانًا. فتباينت خيارات الدول تجاه الجائحة؛ فأحدها اتسم بعقلانية والآخر بواقعية وخيارات البعض سادت فيها العاطفة؛ لكن بفضل الله مملكتنا جمعت بين عقلانية الظرف وواقعية الحالة وأهمية العاطفة حتى تجاوز المجتمع بجميع أطيافه صعوبة الأيام ومرارة اختلاف واقعه عن حياتنا الطبيعية.
 
لذلك على سبيل الفخر بجهود "المملكة العربية السعودية"؛ على الرغم من أن الجائحة أثرت على معظم الأنظمة الصحية واظهرت اختلاف تعاطي الدول مع هذا الحدث في مختلف القطاعات؛ إلّا أن قيادتنا الرشيدة صرَّحت منذُ بدء الجائحة بأن "صحة الانسان أولًا" فتمثل ذلك في كل ما يتعلق بصحة المواطن والمقيم والمخالف لأنظمة الإقامة والعمل وبدأ ذلك فعليًا بمجانية فحص كورونا ثم العلاج واجراءات العزل والان اللقاح. وفيما يخص قطاع التعليم؛ فقد سُخرت كل الامكانات التقنية، وصُممت البرامج المناسبة، وهُيئت البيئات الآمنة وتعزز ذلك بتضافر جهود الجميع من المدرسة للبيت؛ فالجميع أدى دوره بفعالية حتى تنجح الخطط وتتحقق الاهداف التعليمية التي كانت ركيزتها ضمان تحصيل الطلبة وتكافؤهُ مع المخرجات التعليمية المتوقعة للتأكد من نجاح خطط التعليم عن بُعد. واظهر الفرد وعيًا كبيرًا بمسؤوليته تجاه مجتمعه؛ فنشط الجانب التطوعي وأصبح ذا فاعلية كبيرة مسخرًا جميع امكاناته وذلك بالعمل جنبًا الى جنب مع جميع القطاعات.
 
على الصعيد الشخصي؛ فقد تعرَّف الفرد على مواهبه ومهاراته الكامنة وذاته المجهولة وأصبح أكثر دراية بها وبحدود قدراته؛ حتى هواياته المنسية مع كثرة المسؤوليات وتعدد اسباب الانشغال بحياته عادت له بدرجة شغفه السابق. وفي نطاق العلاقات؛ تغير المفهوم العلائقي وبات أسهل وأسرع تواصلًا بين أفراد العائلة؛ بسبب تقارب العلاقات الشخصية وتعرف الاخر على تفكير وعادات وتفضيلات من حوله. فأيام الحجر ساعدت على اتساع مساحة الحوار التي باتت أكثر انفتاحًا وتفهمًا وتقبلًا لاختلاف الآخر ومراعاة لاهتماماته.
 
وعلى الرغم من صعوبة التحديات التي تحتم علينا مواجهتها؛ فقد اختبرنا جاهزية قطاعات عدة بكفاءة عالية فكانت النتائج مُبهرة عالميًا قبل ان تكون محل انتباه اقليمي. لذلك يمكننا أن نعبر فخرًا بأن عام ٢٠٢٠م هو عام التحديات ذات الوجه السلبي الذي أخذ الجميع لكل خيار إيجابي؛ فوجَّه بوصلة الجائحة للمسار الاسلم للشعوب وللحلول المُثلى التي ساهمت في استحداث كل فكرة ومخطط أو وسيلة مكنت الشعوب للعبور منها بأقل الخسائر واكتشاف أفضل الإمكانات وأكثرها جودة على النطاق العالمي.



هاجر هوساوي
HajarHawsawi@

الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

مُتنفس

في ثوانيٍ معدودة بحالاتٍ عدة تُظهرها للآخرين حتى يبصروا عكس ما يُخفيه قلبك المُنكسر ويشرد بها فكرك المثقل.
فتبدو سعيدًا وقت حزنك
تظهر عمق صبرك في عز كربتك
تظهر تحملك في ظل عدم مقدرتك
تظهر عافيتك في وطأة مرضك
تظهر عزتك بوقت بحثك عن عمل
تظهر تمكنك بالوقت الذي لمست ضعفًا في شخصيتك وقدراتك
تظهر اكتفائك بوقت حاجتك لرفقة تعينك
تظهر قوتك كي لا يلمح أحدًا انكسارك
تظهر أهميتك وانت تغوص في بحور التهميش
تظهر كرمًا وانت لا تملك ما يسد جوعك

ولأننا لا نشكو كثيرًا ونُخفي الكثير والكثير عن من حولنا حتى لا نُبدي لهم ما قد يزيدهم انشغالًا علينا فأننا نحاول التعايش مع كل ما نُبْطِنُه في دواخلنا.  وعلى الرغم من كل ذلك، في الواقع إننا بحاجة ماسة لمتنفس يخفف عن قلوبنا وعقولنا وأبداننا ما يرهقها من خيبة الصمت. لذلك إصنع متنفسك بعيدًا عن الآخرين متنفسًا تركن إليه كلما خارت قواك ونهزمت روحك وتحطمت عزائمك. متنفسًا تبتكر فيه ما تستطيع من خلاله أن تثرثر كما تشاء بلا رقيب يقيمك أو يثبط عزائمك أو يرأف عليك شفقةً على المآل الذي انتهيت عليه.

ملاحظة؛ المتنفس هنا لا نعني به "الفضفضة" التي قد يعتادها الفرد مع كل عابر؛ فقد يكون متنفسك عبارة هواية قلبك شغوفًا بها، أو مكانًا مميزًا روحك تصفوا في التواجد به، أو أوقات راحة مستقطعة من وقتك الثمين تكون بمثابة طوق النجاة تتعلق به كلمت غرقت في بحور الانشغال.

فاختر متنفسك بحكمة الشيخ، وإلحاح الطفل، وقناعة المراهق، ونضج الكبير.

هاجر هوساوي
HajarHawsawi@

الأحد، 25 أكتوبر 2020

#غير_متخصص_يطالبك_بامتداد_التخصص


هذا أقصر مقال ممكن أكتبه وسأترك لكم الباقي علّنا جمعيًا نصل لفكرة واحدة تحل اللغز الذي وضعوه أمامنا

فلا مشكلة في تعيين أي أكاديمي أو أكاديمية مشرفًا لقسم في تخصص آخر لا يمت لتخصصه بصلة مادام أنه كفؤ؛ لكن في حال طرح وظائف اكاديمية بالقسم فالعقبة التي توضع أمام المتقدمين والمتقدمات هي "إمتداد التخصص"


‏السؤال: كيف لـ #غير_المتخصص_يطالبك_بامتداد_التخصص ؟🤷🏽‍♀️

الجمعة، 7 أغسطس 2020

وما ظنناه بعيدًا إقترب

وكان حدثًا بعيدًا نتابع مستجداته عبر الأخبار ونراقب ما يحدث لدى الغير من تفشي سريع وأعراض مخيفه ووفيات كثيرة. في بداية الأمر البعد الجغرافي يشعرك بحصانة وطنك لكن شيئًا فشيئًا في غمضة عين عبر الفيروس الأراضي ثم بدأت تتسع مساحته لتضيق دائرته علينا وتكسر الحدود وتشق الأقاليم واحدًا تلو الآخر. ففي بضع شهور تدرج بهدوء عبوره وشراسة إصابته حتى اجتاح معظم بلدان العالم.


فكلما ضاقت الدائرة إزدادت المخاوف وقل الاهتمام وذلك بحكم ان الجميع اعتاد سماع الخبر وتداوله. وما ظنناه بعيدًا بُعد المشرق عن المغرب اقترب كحقيقة شروق الشمس من مغربها وباتت الحكايات التي نسمعها عن الغير واقعًا لدينا.


وما رصدناه عبر التلفاز تخطى حدود البلدان ثم المناطق والمدن والقرى وبعدها بين الأحياء وبتنا بعد ذلك نسمع عن إصابة الأقرباء البعيدين والأصدقاء وتلاهم الأقرباء المقربين ثم في غفلة الاطمئنان من وطأته غدر بالأشقاء ليلحق فينا الأذى بلا رأفة.

فتلك حقيقة ما ظنناه بعيدًا واقترب





هاجر بنت عبدالله هوساوي

HajarHawsawi@

الثلاثاء، 4 أغسطس 2020

ما بين تعظيم لقمة العيش وتحجيمها

دائمًا ما يستثير عقلي وتدور في ذهني أسئلة عديدة تتعلق بمسألة الوظائف والتوظيف ولأني لا أطيق الجواب عليها أو بالأحرى عقلي الباطن يرفض الجواب عليها؛ فأتغاضى عنها بعدم مناقشتها أو تبادل الآراء في شأنها. لكن ذات يوم طلبت مني إحداهن نشر محتوى يخص إحدى بائعات "شاي الجمر ومشروب الكود رد" ومرفقةً مقطعًا لأحدهم وهو يسهب مدحًا وبالمقابل مستعطفًا الآخرين بمعاناتها. في البداية قمت بوضع نفسي مكانها من جميع الجوانب وذلك ما دفعني في نهاية الامر على التساؤل؛ هل البحث عن لقمة العيش أمر سهل؟ أو هل قرار امتهان أي مهنة مهما كانت صعوبتها وسهولتها أو درجة تقبلها أو رفضها مجتمعيًا أمر سهل واعتيادي؟! فالجميع يعمل بكد وتعب ويتمنى الأحسن له ولغيره ويقبل أي عمل مؤقت أو جزئي يلبي احتياجاته مهما كان نوع ذلك العمل وطبيعته الى أن يجد الفرصة الوظيفية الملائمة لتخصصه الذي أمضى سنوات طوال من عمره وهو يدرسه حتى تخرَّج بعد جهدٍ وهو متغلبًا على معظم العثرات والعقبات التي واجهته خلال مسيرته التعليمية.

في الواقع ففي شأن التوظيف والأعمال ظهرت مؤخرًا في سوق العمل بعض الوظائف والمشاريع الصغيرة التي أثنى الجميع بلا استثناء على جراءة واصرار وقوة شخصية العاملين بها؛ وذلك لم يكن إلّا دعمًا لهم وتشجيعًا لجهودهم وشكرًا لتفانيهم. وأيضًا على النقيض ظهرت مؤخرًا فئة بسيطة تبالغ في التعظيم من شأن كل شيء وتنعت بعض الأعمال بالبطولية وتسهب في تمجيدها حتى يكاد المرء المطلع على المحتوى أن يصدق واقع مثالي آخر للوظيفة متناسيًا الحقائق أو الشغف أو الظروف التي اجبرت الآخرين على العمل بها. أغلبنا يؤمن بأن أي عمل مشروع هو موضع اهتمام واحترام مهما كانت درجة تحمله أو مهما اختلفت نظرة المجتمع في تقبله. لكن الاختلاف في السطور السابقة ليس في العمل ذاته لكن في محاولة التعريف به ومحاولة اختزاله وتنميطه بصورة جديدة وكأنه طموحًا عظيمًا وعملًا ثابتًا وليس بعمل جزئي أو مؤقت.

فالجميع مع أي نوع من أنواع العمل لكن ضد تلميعه للعامة وكأنه عمل خارق عن العادة خارج عن إمكانات البشر. ومع العمل ليلًا ونهارًا والنشر للتعريف به وبمن تبنوه لكن ضد المتاجرة بآلام اصحابه. ومع أي عمل وأي فكره عملية لكن ضد تعزيزها وترسيخها بذهن الغير. وأيضًا مع الدعم لكن ضد قولبته هذه الأعمال الشريفة بصورة نمطية جديدة تضاف للسمات التي يتم قولبة مجتمعنا كاملًا على أساسها. لذلك فالعمل أيًا كان ليس عيبًا لكن العيب يكمن في أننا نصور سعي الآخرين لرزقهم بشتى طرق الإمكانية المتاحة لديهم وكأنه عمل خارج العادة أو صعب الاستطاعة متناسين أن أصحابها قد يكونوا عاشوا ظروفًا أو أحولًا أرغمتهم عليه.

فالعبرة فيما ذكر أن جميع المهن تحترم بلا انتقاص متعمد في أي مهنة ولا المبالغة في تزييف تعظيمها وتعظيم من تحتم عليه العمل بها؛ والصحيح أنه من واجبنا المجتمعي أن نشد من أزرهم ونُعينهم بشكل طبيعي لكن بالمقابل لا نوهمهم أنها بطولة وخيار دائم لهم ما داموا مؤهلين لوظائف اخرى تتناسب مع تخصصاتهم وقدراتهم. وبعيدًا عن عدسة الكاميرا وفلاشات المصورين لا تنسوا الجانب النفسي لهم فإن كانت الحاجة اضطرتهم على تبني عملًا بعيدًا عن ما درسوه وكرسوا جهودهم لسنوات لا تحطموهم نفسيًا بترسيخ حقيقة ما اكرهتهم الحاجة عليه بجعله إنجازًا وهميًا.

💡طموحات أبناء الشعب وبناته عالية جدًا، لذلك رجاءً لا تحجموا الطموحات الكبيرة بتلميع عمل اختاروه بشكل مؤقت وكأنه انتصارًا حتى لا يغدو ذلك في المستقبل هدفًا أو شغفًا أو طموحًا أو واقعًا لمن هم بعدهم.

هـاجـر هـوسـاوي
@HajarHawsawi

الأحد، 7 يونيو 2020

#وعيك_صمام_أمان_عافيتك


بحجم الفرحة الكبيرة بخطة عودة ‫ #الحياة_الطبيعية تدريجيًا نواجه خيبة أمل أكبر من التصرفات الفردية التي أثرت بشكلٍ كبير على الجماعة المحيطة بها. وللأسف ذلك بات يظهر سلوكًا وكأن الفيروس قصة من قصص الماضي المنسية، ونراه أفعالًا وكأن الفيروس لم يصب فيه أحد بمحيطنا الضيق، ونسمعه أقوالًا وكأن الفيروس بالفعل تمت السيطرة عليه مسبقًا، ونلمسه تواصلًا وكأنه لم توضع إجراءات احترازيه ولم تنشر منذ فترة ليست ببسيطة ثقافة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والقفازات.

فـ بقرار العودة التدريجي اغلب الدول راهنت على وعي مواطنيها ولكن بكل جراءه هناك أفرادًا راهنوا على ثقة أوطانهم فيهم ووضعوها على محك الخذلان؛ وكأن البرامج والحملات التوعوية التي بدأت منذ أكثر من ثلاث أشهر عبر وسائل الاتصال التقليدية والحديثة والاجتماعية لم تكن إلّا هباءً نُشر في سويعات معدودة وطواها النسيان

ففي حتمية الواقع فالفيروس ستتم السيطرة عليه عاجلًا ام اجلًا أو سينتهي اجتياحه طال وقت بقائه في عالمنا أو قصر وذلك إمّا باعتماد عقار فعّال أو اختفاء أي عامل من عوامل انتشاره أو ظهور عوامل أخرى تساهم في انحساره. لكن بالمقابل هل تم التفكير ولو بلحظة واحدة بالحياة فيما بعد كورونا واخص بذلك حياة الاشخاص الذين اصيبوا به ومن خلالهم اصاب الوباء المقربين منهم. وتمنيًا يا ليت التفكير بحجم الخسارة المعنوية التي ستحلق بالمرء يفوق استهتار البعض بالالتزام بالإجراءات الاحترازية. فالخسارة المادية قد تعوض في يوم من الأيام لكن لو أصيب ثم توفي احدًا بسبب استهتار آخر؛ فكيف سيكون موقفه لاحقًا؟ أو هل فكر بوجه الحياة الذي يعتقد بأنه سيعيشها مستقبلًا وهو حاملًا ذنبًا عظيمًا؟


الحقيقة الدائمة كلنا يقول وبعضنا يعمل وقليلون منا يلتزم حرفيًا بكل ما ينصح به؛ لذلك كونوا من تلك الفئة التي اخذت على عاتقها مهمة نشر الوعي ليسلموا وأسرهم من شر هذا الوباء. فالوعي ليس بكلمات تُردد بلا اقتناع في أذان المستمعين أو تُكتب بساعة صفاء في مواقع التواصل الاجتماعي بل هو أفعالٌ تتعامل على أساسها مع المحيطين بك وسلوكياتٌ مرتبطة بيقظة الفرد وتحرُّزه في كل امر يعود عليه بالنفع هو ومن يعول وبإحاطته بأبسط سبل السلامة والوقاية وبسعة ادراكه بكل المخاطر التي ستكون حوله وحول محبيه.

الاخوة المتهاونين بالمرض والمستهترين بالإجراءات الاحترازية والمتحدثين وعيًا وبالمقابل مستهترين سلوكًا وناشرين المعلومات الخاطئة في برامج التواصل الاجتماعي رفقٍا بوطنك وقيادته ورفقًا بالمعاملين على سلامتكم ليلًا نهارًا ورفقًا بالملتزمين بالتوصيات الوقائية ولا تكن تلك الأداة التي تهدم من خلالها كل لبنة توعية عملوا عليها جميعًا. لذلك لتتعافى أوطاننا من وطأة الوباء ولنوقف تمدده في مدننا ولنسلم والمقربين منا من الإصابة به ثم لنعبر سويًا لبر أمان السلامة اجعل كل أمر احترازي قرأت عنه أو سمعت به أسلوب حياة وروتينًا لا تتخلى عنه واجعله تلك العادة التي تتصرف على أساسها لا إراديًا


هاجر بنت عبدالله هوساوي

@HajarHawsawi

الجمعة، 29 مايو 2020

صوتوا لابني أو لابنتي ‏

ذكريات أعياد طفولتنا مرتبطة بقدر الهبات "العيديات والهدايا" التي حصلنا عليها كل عام؛ ولأنه تهمنا هذه التفاصيل كنا على الدوام نقارن هل العيديات والهدايا التي جمعناها أكثر أو أقل من العيد الماضي؛ فنتباهى بأكثرها وإن كانت أقل تبدأ لحظات ترقب حلول العيد القادم. فقد كنّا في طفولتنا ننتظر عودة شهر رمضان المبارك بشغف كبير وما أن ندخل في هذا الشهر الفضيل لا نفتأ من سؤال والدينا "كم يوم باقي عالعيد" وهكذا إلى أن يشارف على الانتهاء. فتجد بعض الأهالي أمّا متفرغين للعبادة أو منشغلين بتحضيرات العيد وبالمقابل ونحن منشغلين بتحري رؤية هلال العيد وكل هذه اللهفة حتى نشهد صلاة العيد لتأتي بعدها فعالية استلام الهبات الموعودة؛ ففرحة اخذها من الكبار لا تضاهيها فرحة.

ففي شأن هبات العيد فالجميع يعيش الفرحة بجميع تفاصيلها من الكبار للصغار فلا محاباة ولا قرعة أو تصويت فلكل طفل هبته الخاصة. لكن على النقيض بهذا العام شابت هذا العيد شائبة عملت على سن سنة سيئة بحق براءة الأطفال نتمنى عدم استمراريتها في الأعياد القادمة وهي فعالية التصويت بين الاطفال؛ فالطفل الأعلى أصواتًا يحصل على الهدية أو العيدية المميزة والأكبر أو الأفضل بين أقرانه وعند آخرين قد يحصل أيضًا على مجموع العيديات النقدية. فهي فعالية كما أسعدت طفلًا واحدًا بحيويتها واسبغت حسًا قويًا للمنافسة بين الأفراد فقد أحزنت قلوب أطفال آخرين وكسرت خواطرهم وكل ذلك لم يكون إلّا بحجة أنها فعالية من فعاليات العيد نشأت لكسر روتين عيد هذا العام الذي كانت سمته البارزة التباعد عن الاحباب والأصدقاء.

فالظروف الراهنة ساهمت في ظهور فعالية كهذه على قوائم الاحتفال بالعيد وهي بالواقع لم تكن لتسلية الأطفال بقدر ما أنها نشأت لمتعة الكبار على حساب سعادة ورفاهية أطفالهم. فمن المؤسف أن نئد فرحتهم الآنية بالاشتراك بفعالية تتعالى فيها الأصوات وتكثر فيها المطالبات بالتصويت؛ فالكل يرسل مستغيثًا بكل وسيلة اتصال توافرت لدية طالبًا التصويت لأبنائه حتى يفوزوا بالعيدية الموعودة.

من وجهة نظري؛ هي فعالية انتشرت عفويًا لكنها بالواقع عملت على تعزيز الأنا لدى الأطفال وبالأخير قد لا تكون العيدية تستحق الألم النفسي والضغط الذي تم وضع الأطفال فيه. فمن بدء التصويت الى انتهائه تم اللعب بنفسيات الاطفال والعبث بمشاعرهم وغرس بذرة منافسة لا محمودة في سلوكهم قد تظهر مع الوقت في كل منافسة سيكونون بالمستقبل جزءً منها.

خلاصة الكلام؛ مشاعر الأطفال ليست للتسلية لذلك لا لللعب بمشاعرهم بغرض التسلية وبلغة بسيطة "واللي ناوي يعايدهم يعايد الجميع مو معقولة عشان تعمل فعالية تبسطك بأيام العيد تكسر فيها خاطر أطفالك قبل أطفال غيرك"


هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@

الأربعاء، 20 مايو 2020

رغم الظروف #نقدر_نخلِّي_عيدنا_غير

إليكم هذا النبأ السار فما دمنا بخير وصحه وعافية ولا نشكو بأسًا؛ ألّا اخبركم بأن عيدنا هذا العام مختلف كليًا في طريقة قضاءنا تفاصيل افراحه عن كل عام أو ألّا اخبركم بأننا نستطيع أن نجعل عيد هذا العام أكثر تميزًا عن كل عام وذلك لن يكون إلّا بإيماننا الكبير بقضاء الله وقدره وتعظيمنا لشعائره ثم بما نحمله في نفوسنا من ارواح تغمرها البهجة.

للعيد فرحة نستحق ان نعيشها مع أهل بيتنا؛ فلا تسمحوا لظرف كورونا الطارئ أن يمحوا بهجتكم ويسحب منكم ومن اهلكم هذا الاستحقاق. ولا تجعلوا من الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي حُجّة تعلقوا عليها تكاسلكم وانهزامكم المعنوي. لذلك مارسوا مع أسركم عاداتكم السنوية بكل عيد ابتداءً من التفاصيل البسيطة في ليلة العيد الى آخر يومٍ فيه. فإن لم تصنعوا سبلًا عدة لتفرحوا بالعيد تأكدوا بأن الاكتئاب سيصبح النزيل الدائم في أيامه المعدودة.

وعلى الرغم من أن تباعدنا عن أقرب المقربين منا جعل الظرف الذي نمر به حاليًا صعبًا جدًا لكن إيماننا بأنه قدرٌ محتوم سيخفف من صعوبته علينا؛ لذأ أعطوا قلوبكم وعقولكم راحة من الاخبار المحزنة وحاولوا بأيام العيد عدم تداول أي رسالة حزينة تندب حال الناس في العيد وتقارن أعيادهم السابقة بالعيد الحالي. واحرصوا أيضًا على عدم نشر أو نقل اي خبر عن اعداد المصابين أو المتوفين بهذه الأيام ليس تجاهلًا للأمر أو عدم الاهتمام بما يمر به غيرنا لكن تخفيفًا لأي قلق قد يعكر صفو ذهنكم ويأثر على نفسيات المقربين منكم.

لذلك فهل هناك ضيرٌ إن استبدالنا القنوات التي تبث فرحة العيد بالتي تنقل الاخبار التي تعكر فرحته؛ أو إن استبدلنا التهاني والتبريكات بالتباكي من التباعد؛ أو إن استبدلنا الاتصال المرئي بالندب على عدم التزاور. فنحن نستطيع أن نعيش هذه الشعيرة بكل تفاصليها الجميلة كما اعتدنا كل عام، لكن استعداد الفرد منا وتعظيمه لها هو ما يحدد إمّا نقضي أيامه بسعادة غامرة أو نقضيها بفرحة يتيمة. وأعلموا بأن محدودية الاحتفال لم تكن يومًا سببًا قويًا في منعنا من صنع الأسباب التي تدخل السرور لدورِنا.

💡 ملحوظة 👧👦
ترى ماهي صعبة #عيديتك_خلها_تحويل👍🏼
فأطفالكم بانتظار عيدياتهم كما اعتادوا كل عام؛ فهي العادة التي نزين بها أروحهم في صباح كل عيد فلا تحرموهم منها.

قليلٌ من العطاء بنظرنا كثيرٌ بقلوبهم

عيدكم مبارك .. وكل عام وأنتم بخير
هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@

الاثنين، 11 مايو 2020

موقعك ‏الإعرابي ‏من ‏الأزمة!

لسابقة في هذا القرن نعيش جائحة عالمية جعلت جميع سكان الأرض يعيشون على وتيرة ساخنة من الأحداث بنفس تفاصيل الظرف الطارئ متشاركين بذات اللحظة شدة وطأته عليهم ومتبنين جميعهم نفس الإجراءات الاستباقية والتدابير الوقائية. وتم ذلك ابتداءً من الاعتناء بأسوأ الحالات والمستقرة منها إلى تقصي الوباء وتنويع سبل الحد من انتشاره ثم إلى العمل على تثقيف المواطنين والمقيمين بأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية. وبسبب سرعة انتشار هذا الوباء العالمي الذي أجبر سكان الأرض على المكوث شهورًا في منازلهم احترازًا؛ انتشرت آراءً عديدة تباينت على اساسها وجهات نظر قاطني الأرض التي هي بالمقابل بدأت تتعافى ممن عاث في طبيعتها خرابًا.

 

فأحدهم كتب ساخطًا عن مكوثه في داره لفترات طويلة لم يعتاد عليها سابقًا؛ وآخر مهووسًا بالنبش وراء الحقائق ولا يتحدث إلّا عن نظرية المؤامرة وأن الحالة الطارئة التي يعيشها العالم لم تكن مصادفة أو ناتجة عن استهلاك ما لا يصلح للبشر بل أنها غدت بهذا السوء بفعل فاعل؛ وهناك من عبر حامدًا عن جميع النعم التي أنعم الله بها عليه ناشرًا بذلك الإيجابية على من حوله ومذكرًا إياهم برحمة الله وفضله وجزيل عطائه؛ وآخر ساخرًا قضى اغلب وقته في تأليف ونشر القصص الفكاهية "النكات" حتى يخفف وطأة أيام الحجر عليه وعلى غيره؛ وغيرهم مجتهدًا أمضى جُلَّ وقته بما يساعده على تطوير مهاراته ويدعم تخصصه ويقوي بها خبراته؛ وهناك متذمرًا أغرق من حوله في بحور سلبيته التي جعلتهم بالمقابل يختنقون منه ومن الأوضاع التي حكمت عليهم قضاء معظم أوقاتهم معه إجبارًا. وأكثرهم غرابة ذاك الذي نصب نفسه حكمًا وقاضيًا متحدثًا عن الأقدار فأفنى وقته في تقسيم حال العباد مصنفًا الوباء على بعض الخلق عقوبة وغضب وعلى البعض الآخر ابتلاء محبه وكأن الأمر بيده ناسيًا أن الأمر كله بيد الله عزوجل.

 

ورغم كل تلك الآراء الآنفة الذكر فالأحداث جعلت كل فردٍ منا يعيش بحالة تختلف عن الأخرى في تقبل الوضع والتعايش معه أو التذمر منه وكثرة الشكوى تعبيرًا لما آلو عليه. وكلاهما المتقبل أو الرافض قد يمران مع الوقت لمرحلة تبدأ فيها ذاتيهما بمراجعة أحوالهما وقياس ما قدماه لذاتيهما في الأيام الماضية وما سيقدمانه لها في المستقبل. فعلى الرغم من تحلي البعض بسمة التفاؤل والإيجابية المطلقة أو على النقيض بالتشاؤم من الوضع ونشر السلبية؛ فقد يقف بعضًا منهم على مفترق الانهزام أو التقدم والإنجاز وهوس تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر بلا تخلف وانكسار أو مفترق الرجوع لنقطة الصفر أو مفترق المكوث بذات الحالة بلا تطور وأسوئهم مفترق الصعود لكن للهاوية.

 

فشعور المرء بأن هذه الأيام تمضي إمّا بسرعة كبيرة أو ببطء شديد وهو لا يتقدم بذات النقطة التي كان عليها قبل أسبوع أو أسبوعين وشهر أو شهرين كفيلٌ ذلك بأن يشعره بأنه اختنق بخيبة البقاء بذات الحالة. واحساس ثبات الفرد على ذات المنوال رغم مرور الوقت قد يجعل شعور التجاوز الزمني طاحنًا كالآلة التي تسحق كل ما وضع بها وهي ساكنه لا تتحرك؛ فهو تجاوزًا زمنيًا يسحق طموح المرء وأهدافه رغم توفر جميع أدوات شغفه فيرى مجهوده المبذول أضحى هباءً.

 

لذلك وللحد من كل شعور يولد فيك خيبة البقاء والوقوف في ذات المكان؛ فما بين كل فكرة تطويرية وفكرة أخرى تثبط عزائمك اصنع خطواتك التي تساير بها التقدم الزمني واعبر معه بكل التفاصيل التي تسوؤك أو ترضيك فأنت ميزان افكارك. تتبع كل منصة تقدم محتوى يساعدك على تطوير ذاتك ومعرفة مكامن قدراتك ومواهبك الخفية. تعرَّف على شخصيات تحفيزية في محيطك أو في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي تشاطرك ذات الاهتمام حتى تشجعك على تجاوز الصعاب معها بعيدًا أي عوامل تجعلك متخلفًا وحدك عن الآخرين. وازن بين تطوير نفسك وبين راحتها ورفاهيتها فلا كسل متواصل ولا ضغط متواصل حد الافتراء على الذات وجلدها. اصنع الفارق ولا تكن أنت المفترق الذي يضع اغلب خططه المستقبلية على محك الانهيار. وأعلم بأن الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي لم يكن إلّا ليصنع لنا بوابة يعبر بها الجميع مستقبلًا للتقارب الدائم بإذن الله؛ لذلك كن ذلك السراج الذي يُستعان به لإضاءة مدارك المحيطين به بالنصائح والإرشادات الوقائية.

 

أخيرًا ثق بأنها أيام شداد مهما ثقلت على الجميع لكنها بالأخير أيامُ أزمةٍ وستمضي كسابقاتها؛ فكن بمعيتها خطوة بخطوة ولا تتراخى حتى لا تدوس عليك بتأثيرها وتتجاوزك في قارعة طريق من طُرقها التي أصبحت معتمة.

 

هاجر بنت عبدالله هوساوي

@HajarHawsawi

الاثنين، 23 مارس 2020

ستنجلي حتمًا

أتتنا من غير ميعاد أيامٌ شِداد على النفس وأثرت على الأهل والمال والولد؛ ورغم صعوبتها ستمر كما مرت بنا وفاتت نوائب أزمنة وكنا أهلًا لها بصبرنا وتفاؤلنا وحبنا لسلامة وطننا وأهلونا. وحتمًا سنمحو سطور القلق وسنطوي صفحات الهلع وسنمزق فصول الخوف وسنكتب مجلدات أمل نوثق فيها فراسة وسرعة استجابة حكامنا ومتانة شعبنا وقوة بأسنا وعظم إيماننا وحسن ظننا بربنا. ومخاوفنا على وطننا وسلامة قاطنيه ستغدو حكاية فخرٍ لحسن تعاملنا مع الأزمة نرويها للأجيال السابقة كما روى لنا السابقون عن أيام الجدري وليالي حرب الخليج.

الجأوا إلى المعين الجبار حبًا وليس هلعًا وتجاهلوا رسائل التخويف التي تُنشر ليسكن الفزع اركان منازلكم ويكسر حس الأمان فيها؛ والأجدر أن تتغاضوا عنها وتهملوا تداولها وتؤمنوا بأن لنا ربًا نعيش على حسن ظننا به. وتفاءلوا فهناك العاملون على سلامتنا ليلًا ونهارًا في قيادتنا الرشيدة والقطاعات الصحية والأمنية وإضافة إليهم أيضًا العلماء الباحثون في وطننا وكل الأوطان على سبيل نجاتنا. وتحلوا بالإيجابية وتأكدوا بأن الخير يسكن فينا؛ فمنَّا المبتهلون والمستغفرون والحامدون والشاكرون والبارون بوالديهم.

لذلك قريبًا بإذن الله وفضله ثم بفضل جهود الكثيرين ابتداءً بقيادتنا الحكيمة وانتهاءً بأصغر فرد منِّا عمل على تنفيذ كل الاجراءات الاحترازية وألتزم بالتوصيات الوقائية؛ ستأتينا البشائر على طبق مُذهَّب بالسلامة وانجلاء الغُمَّة. فكيف لا نستبشر خيرًا وعندنا ربًا يقول "ادعوني استجب لكم". فاطمئنوا وكونوا "الروح" التي تنشر السكينة بنفوس المقربين منها، "والعقل" الذي يوجه متابعيه وجلساؤه بنشر الوعي بينهم وإقناعهم بأهمية الوقاية حرصًا عليهم أولًا ومحيطهم ثانيًا، "والقلب" الذي يهب حبًا لا متناهيًا ويضمد جرحًا قديمًا ويقوِّم سلوكًا شذ مع الوقت.

💡#حظر_التجوال اجراء احترازي .. ولمستقبلٍ تحياهُ بلا قيود .. تقيَّد فقط بتوصيات السلامة

هاجر هوساوي
@HajarHawsawi

السبت، 21 مارس 2020

التواصل داخل العائلة

(الاتصال الأسري) لنتعرف على أنفسنا ثم المحيطين بنا.

تماشيًا مع الإجراءات الاحترازية المتعبة بعد رصد حالات إيجابية مصابة بـ #فايروس_كورونا_المستجد وتبعتها توصيات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الوسوم الاتية التي تناشد بـ ⁧‫#الحجر_المنزلي‬⁩ و ‫#ميثاق_العزل_المنزلي‬⁩‬ و ⁧‫#انثبر_بالبيت_وخلك_اونلاين‬⁩ وكمانه ⁧‫#فعاليات_الحجر_المنزلي‬⁩ ؛ لذلك وبما أن الأفضل لسلامتنا المكوث بالبيت لفترات أطول من المعتاد؛ لازم نعرف بأنه:‬‬‬‬
حان الوقت لاستيعاب أنماط الاتصال داخل العائلة‬.
‫حان وقت ردم الهوة التي عملنا على حفرها لا إراديًا‬.‬
‫حانت الفرصة التي نستطيع من خلالها ان نرفع من قيمة المحيط العائلي‬.‬
‫حان وقت رصد الخلل في علاقاتنا‬.‬
‫حان وقت فهم تفكير بعضنا‬.‬
حان وقت صنع أجواء أكثر ألفة وتعاون‬.
حان وقت تخصيص أوقات لكل هواية وننشغل بمهاراتنا‬.
حان وقت العمل على تطوير نقاط الضعف في شخصياتنا وعلاقاتنا ونطاق أعمالنا‬.
فهل تأخرنا في اتخاذ هذا القرار أو أننا من الأساس كنا نسير على الطريق السليم في محيطنا العائلي ولا نحتاج لكل ما ذكر سابقًا؟!‬

ولأن تواصل أفراد الأسرة يتأثر بشكل واضح بنوع الأسرة، والتواصل بينهم يشكل أحد أوجه الحياة الأسرية، ويعكس عمق العلاقات الأسرية وهو فعال في أداء الأسرة وتفاعلهم فيما بينهم؛ لذلك سأشارككم في سلسلة تغريدات مختصرة ألخص فيها بطريقة مبسطة بعض أفرع ومجالات الاتصال داخل العائلة أو كما يطلق عليه أيضًا "الاتصال الأسري". بداية قبل الدخول في أنماط الاتصال الأسري نقدر نقول بأن "التواصل الأسري يُفصِّل الطريقة التي يتم بها تبادل المعلومات اللفظية وغير اللفظية بين أفراد العائلة. ينطوي على ذلك القدرة على الاهتمام بما يفكر فيه الآخرون ويشعرون به. وهو جزء مهم من التواصل ليس فقط في الحديث ولكن أيضًا في طريقة الاستماع إلى ما يقوله الآخرون". ومجال الاتصال الأسري نما إلى حدٍ كبير من الاتصال الشخصي في دراسات الاتصال ومن تخصص علم النفس، وعلم الاجتماع، والدراسات الأسرية.

فالتواصل داخل الأسرة مهم للغاية لأنه يمكّن الأفراد من التعبير عن احتياجاتهم ورغباتهم واهتماماتهم لبعضهم البعض. والتواصل المفتوح والصادق يخلق أجواءً تسمح لأفراد العائلة بالتعبير لبعضهم البعض عن خلافاتهم ونقطة اتفاقهم في أمور كثيرة. لذلك فمن خلاله يكون أفراد الأسرة قادرين على حل المشاكل الاعتيادية المتكررة التي تنشأ في جميع الأسر.

وكلما كان التواصل فعالًا كلما كانت العلاقة أقوى بين أفراد العائلة، فالفرد غير مضطر ليخفي أسرارًا أو يشرح أمورًا غير معلومة لأن الشفافية في تواصلهم جعلت كل ذلك معلومًا من تعابير الوجه والإيماءات إلى منطوق الكلام. لذلك فالتواصل الفعال هو سمة مهمة للعائلات السليمة. والاتصال يعتبر لبنة أساسية في العلاقات القوية بين الوالدين والأشقاء.

وبذلك يمكن تقسيم التواصل داخل العائلة إلى مجالين مختلفين: احداهما تواصل فعَّال يتم فيه تبادل المعلومات الواقعية التي تمكن الأفراد من أداء الوظائف العائلية المشتركة. والآخر تواصل عاطفي يشارك فيه أفراد الأسرة عواطفهم مع بعضهم البعض. لذلك فبعض العائلات تتواصل بشكل جيد للغاية مع التواصل الفعّال، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في التواصل العاطفي. والأسر ذات العلاقات السليمة قادرة على التواصل بشكل جيد في كلا المجالين الفعال والعاطفي. 

الاتصال الأسري بمجاليه الفعال والعاطفي يكون واضحًا أو مبهمًا ومباشرًا أو غير مباشر. فيكون واضحًا عندما يتم نطق الرسائل بوضوح ويكون المحتوى سهل الفهم من قبل أفراد العائلة الآخرين. ويكون مبهمًا عندما تكون الرسالة موحلة وغامضة. يكون الاتصال مباشرًا إذا كان الشخص الذي يتم التحدث إليه هو الشخص المقصود به الرسالة. في المقابل، يكون الاتصال غير مباشر إذا لم يتم توجيه الرسالة إلى الشخص المقصود لها.

نتيجة لذلك نستخلص أبرز أربعة أنماط للاتصال الأسري من مجموعة أنماط أخرى متعددة: 
١- التواصل الواضح والمباشر؛ وهو يعد من أكثر أشكال التواصل الجيد والفعال ويحدث عندما يتم ذكر الرسالة بشكل واضح ومباشر للفرد المقصود في الأسرة.
٢- اتصال واضح وغير مباشر؛ وفي هذا النمط تكون الرسالة واضحة، لكنها غير موجهة إلى الشخص المقصود.
٣- التواصل المبهم والمباشر؛ يحدث عندما يكون محتوى الرسالة غير واضح، ولكنه موجه إلى ذات الفرد المعني بالرسالة.
٤- التواصل المبهم وغير المباشر؛ يحدث عندما تكون الرسالة والمستلم المقصود غير واضحين. ففي العلاقات الأسرية ضعيفة التواصل بين أفرادها، يكون الاتصال بينهم مبهمًا وغير مباشر للغاية. 

وقد يتأثر التواصل داخل العائلة بثقافة المجتمع الذي تعيش في محيطه، وتتأثر كذلك بالمؤثرات الخارجية التي تساهم في تشكيل طريقة سماع وتعامل الأسرة وكيفية تفاعلهم؛ لذلك هناك الكثير من الممارسات التي يمكن للعائلات القيام بها لتحسين مهارات الاتصال لديهم ليصبح تواصلهم فعالًا حتى تتحسن جودة علاقاتهم.
• الصراع والعنف وهوس السلطة جزء من التفاعل الأسري؛ وفهم ومسبباتهم وعلاقاتهم بممارسات التواصل يساعد الأسرة على فهم نفسيات بعضهم وأساليب تفكيرهم.
• ففي زحمة أوقاتنا خصص وقتًا تتواصل فيه باستمرار مع أفراد اسرتك؛ فقط زاحم انشغالك عنهم بتواجدك فيه معهم.
• احرص في إداء المهام على تبادل الأدوار بين أفراد الأسرة وضع قواعد واضحة لأنها توجه سلوك الأسرة في التواصل فيما بينهم.
• كن إيجابيًا؛ فأنماط التواصل السلبية قد تؤثر كثيرًا على متانة العلاقة بين أفراد الأسرة عند التعرض لمواقف سلبية، بعكس التواصل الفعال لذي يتسم بشكل أساسي بالإيجابية التي تعمل على تزييل أي عقبة سلبية تهز العلاقة.
• التوتر والضغوطات التي تواجهها العائلة تؤثر على قدرة الأسرة في الحفاظ على نفسها كنظام فعال؛ لذلك فالاستجابة السريعة لما يمر به المرء من ضغوطات وإجهاد أو عبء خارجي ومراعاة ما يمر به اي فرد بالأسرة كفيل بأن يخفف من حدة ذلك على الجو الأسري.
• لتفهم وجهة نظر الآخر وتستوعب الرسائل اللفظية وغير اللفظية في حديثه يتطلب أن تكون مستمعًا جيدًا فذلك من أبرز جوانب التواصل الفعال.
• لبناء علاقات قوية وتكوين ثقة متبادلة بين أفراد الأسرة وجب أن يكونوا منفتحين وصادقين مع بعضهم البعض.
• الانتباه للرسائل غير اللفظية؛ والتواصل الفعال يولي اهتمامًا وثيقًا للسلوكيات غير اللفظية لأفراد العائلة الآخرين. فقد تختلف تعابير الوجه ولغة الجسد عن المنطوق وبهذه الحالات، يستطيع الفرد معرفة حقيقة مشاعر الفرد الذي يتواصل معه.
• اسأل عن نقاط القوة والضعف في علاقتكم وفصل فيها ايجابياتك وسلبياتك لتحسين البيئة التي تعيشون فيها. 
• الحرص على التواصل بشكل واضح ومباشر؛ فالعائلات المترابطة تنقل أفكارها ومشاعرها بطريقة واضحة ومباشرة. وتتلخص أهمية ذلك عند محاولة حل المشاكل التي تنشأ بين أفراد الأسرة؛ لأن التواصل الغامض غير المباشر في حل المشكلات لن يفشل فحسب، بل سيساهم أيضًا في نقص الارتباط بين أفراد الأسرة.
• ركز على نقاط القوة العائلية؛ وبقدر وضوحك انفتاحك واستمرارية تواصلك تستطيع تبني معهم علاقة قوية تتخطى فيها المشكلات التي تواجهكم.
• لا يتواصل جميع أفراد العائلة بنفس الطريقة أو على نفس المستوى؛ لذلك فكر في الشخص الذي تتواصل معه. وأعلم بأن أسلوب تواصلك مع أبنائك الصغار يختلف عن تواصلك مع البالغين منهم.
• دوِّن ما تراه ملائمًا، ومالم يعجبك، وما تود أن تكون عليه، وما تتمنى ان يحتذى به. شاركهم أدق التفاصيل واشرح أكثرها غموضًا وعمقًا.
• لا تترك لسوء الفهم سبيلًا في بيتك كن فيه المرشد والمستمع وهمزة الوصل والعلامة الفارغة في علاقاتك مع أفراد اسرتك.

فالتواصل السليم يحافظ على الهوية العائلية ونتيجة لذلك تقوم بعض العائلات بتطوير أنماط التواصل الشخصية فيما بينهم لتتوافق مع القضايا الكبرى التي تواجهها في الحياة الأسرية. ويُمكِّن التواصل الأسري أفراد العائلة من إنجاز المهام المهمة الحاسمة كالتنشئة الاجتماعية القويمة، وتقديم الدعم العاطفي، والمساعدة في تنمية الأفراد الأصغر سنًا.


وكل ما ذكر قد يكون طويلًا لكنه لا شيء يذكر وهو غيضٌ من فيض منظور ومجالات وأنماط ونظريات "الاتصال الأسري"
للاطلاع أكثر👇🏽

هاجر بنت عبدالله هوساوي
@HajarHawsawi


Sources:
1- Perspective on Family Communication.
2- Engaging Theories in Family Communication.
3- Families First-Keys to Successful Family Functioning: Communication | VCE Publications | Virginia Tech

الاثنين، 16 مارس 2020

الفضفضة في أروقة الانتظار

الفضفضة عادة تقول عنها قناعاتنا أنها ليست بحميدة ككل ولكن القلب يؤمن بأنها نوعًا ما وسيلة لإفراغ بعض الهموم التي اثقلت على القلب والفكر. إذن فهل تعتبر الفضفضة بحجة التنفيس عن النفس حلًا لراحة الفؤاد أو هي فقط عادة سيئة لا جدوى منها سوى تعرية المرء أمام غريب قد لا يحفظ سره الذي ظن بأنه باح به لشخص مجهول عنه؛ لأنه بعد ذلك لا يعلم فقد يصبح ذلك المُنصت المجهول في يوم من مع الأيام معلومًا له أو لأحد المقربين منه الذي دام يخبئ عنهم أدق تفاصيله.

فما أكثرهم في انتظار المستشفيات والصوالين والدوائر الحكومية والأسواق؛ فما أن يبدأ ذلك المجهول بالسلام عليك وسؤالك عن رقمك في قائمة الانتظار حتى ينتهي بتاريخ عائلته وحالته الصحية والنفسية ومشاكله مع المقربين منه من أقرباء وزملاء عمل وأصدقاء. فهي سويعات أو دقائق سرد لا تنتهي حتى ينادا على أسم الشخص سواءً كان ليستعد لحلول دوره أو انقضاء مهمة من رافقه من أقربائه؛ فيمضي وهو ظانًا بأنه تخلص ممّا يثقل عليه لمجهولٍ عنه لم ولن تجمعه الحياة به يومًا ما.

هي عادة قد يكون لها تأثير إيجابي على النفس؛ لكن هل فكر المرء في العواقب أو في تأثيرها المُستقبلي عليه! أو هل من الحكمة أن يعتاد المرء على الحديث مع كل عابر؟ أو هل من الذوق ارباك الآخرين بقصص وقضايا لا تعنيهم بشيء يقدر ما أنها ستكون مصدر ازعاج لهم!؟ أو هل هناك ما يضمن للمتحدث بأن من يبوح له همومه ويبلغه قراراته ويفنِّد له قراباته بأنه لا يعرف أو لن يتعرف على أحدهم مستقبلًا أو لن يعرف آخر له صلةً بهم؟ فربما قد يصل معه بين أطراف الحديث الذي تتخلله خصوصياته التي لم يبح بها حتى لأقرب المقربين منه لنقطة معرفة تلتقي فيها العلاقات.

💡بُح بهمك كما تشاء لكن عليك أن تعلم بأن المُستمع قد يكون مُثقلًا بما يفوق همك لكنه محصنٌ نفسه بقناعاته القلبية قبل العقلية التي تحميه من عواقب زلات اللسان بإسم الفضفضة. وأعلم بأن ما أفرغته في آذان المنصت قد يفرغه في آذان منصتٍ آخر وهكذا حتى تدور الدائرة لتصل لك بضاعتك لكن على هيئة مصيبة بحت بها تنفسيًا وعادت لك بمئات الأكاذيب حتى تحتضر بها.

هاجر هوساوي
@HajarHawsawi

الاثنين، 9 مارس 2020

لا شيء يدعوا للضحك

النكات التي مؤخرًا أصبح الناس يتداولونها في مواقع التواصل الاجتماعي عن ⁧‫#فيروس_كورونا_الجديد‬⁩ ‬لم تعد مضحكه نهائيًا لأنها من الأساس منذُ بدايتها لم يكن فيها شيئًا يدعوا للضحك.

‫ليتنا نكون أوعى من ذلك وننتبه عندما ننوه عن المرض ونكتب عنه أو نصِفه لأن الأمر أصبح أكبر من اننا نربطه بنكته عابرة ليضحك الغير‬ عليها. ولأنه إبتلاء على هيئة بلاء واجبنا التفريق بين "الطقطقة" وخفة الدم وبين الخطورة التي أصبح الوباء يمثلها عالميًا.

لقد اقتنعنا بأن البعض يملكون حس دعابة كبير واغلب المجتمع يتقبل ذلك منهم في ذات الموضوع مره واحده واثنين وثلاث؛ لكن هل هم يعلمون حدود الدعابة التي يكتبونها أو ينقلوها لغيرهم فمن السذاجة ان يكون هناك طرفٌ يوعي بخطورة المرض وطرفٌ آخر يصنع من ذلك الموضوع أضحوكة سخيفة. ومن المعيب أيضًا ان نرى غيرنا يجاهد حتى يحد من انتشاره وآخر يجاهد في نشر آخر الإشاعات المغلوطة أو النكات التي وصلت له من الآخرين.

بصراحة نحن لسنا مجتمعًا يتسم بالجمود والصرامة في التعامل أو المثالية الزائفة حتى نتصنَّع الاهتمام ونبالغ في حدة خطورة الأمر لنرعب الآخرين للدرجة التي تؤدي لصنع فوضى لا تحمد عقباها؛ ولسنا أيضًا سطحيين غير مسؤولين للدرجة التي نجعل من كل خطورة عنوانًا رسميًا لخلق الفكاهة.

أعان الله وحمى حكومتنا الرشيدة، وموظفي المطارات، والعاملين في الأماكن العامة والمرافق المهمة، وجنود الصحة "الممارسين الصحيين" الذين يواجهون المرض هذا في صمت بلا كلل وملل أو تشكي
‏اللهم إنَّا نعوذ بك من البرص والجنون والجذام، ومن سيئ الأسقام.
اللهم إنَّا نستودعك وطننا وأهلونا من كل شر ووباء يامن لا تضيع ودائعك.

هاجر بنت عبدالله هوساوي
@HajarHawsawi

الجمعة، 21 فبراير 2020

البراءة المختطفة

في نص تراجيدي لحدث درامي يقال فيه: "أنت بالواقع مختطف وما تعيشه في السابق وهمٌ لأن الحقيقة ستجدها مع أفراد أسرتك الحقيقيين؛ ووضعك الحالي لا يمت للواقع الذي ستكون عليه بصله". نص يحمل جملة خبرية ليست كأي نبأ تقرأ عنه أو تسمع به حتى تعيه بكامل جوارك؛ فجرَّاء ذلك وفي لحظة بسيطة تضج بها مشاعرك وتتخدر منها أحاسيسك وتختلط فيها ردود أفعالك؛ فهل فعلًا ما كنت أعيشه كذبًا؟ أو أن ما سمعته كابوسًا وسأقوم من نومي لأتخلص من أحداثه التي أشقتني وأنا في عز نومي؟

ففي وقت قصير تدور الدنيا بالبراءة المختطفة لتأخذها في جولة سريعة حول ماضيها؛ لكنها جولة سقيمة أحداثها تقطع أواصر علاقاتها التي ما فتئت تؤمن بحقيقتها في مجريات حياتها. والعمر الصغير الذي انتزعت فيه تلك البراءة عمل على محو ذلك الرباط المقدس المتأصل بين الأم ووليدها؛ فالبيئة التي نشأ بها عملت على غرس ولاء آخر للنفس الأنانية التي حرمت وليدًا من العيش في كنف أسرته.

فهل لهذا الوضع الحالي التي تعيشه الحيوات المختطفة جوانب أخرى ذات تأثير قوي على نفوسهم قبل مشاعرهم أو على تقبلهم للمجتمع قبل تقبل أنفسهم ومن حولهم بالوضع الجديد الذي أصبحوا عليه بشكل مفاجئ:
فإذا تطرقنا للجانب العاطفي فالمشاعر تجاه الماضي تتضارب مع الحالية؛ ليقيسا العقل والروح هل يقاوما أو يعملا على ذرع أي بذرة أمل لمشاعر مستقبلية. فإحساس الولاء لدي المختطف للذات المخُتطِفة رغم عظم خطيئتها فاق الصدمة المرتبطة بفداحة الجرم المرتكب بحق حيواتهم المختطفة.
وفي حالة التحول المرتبط بالجانب الاجتماعي المتعلق بنظرة المجتمع في الحياة السابقة للحيوات المختطفة عمدًا وكيف بها قد تبدلت فجأةً بين ليلةٍ وضحاها لنظرة أخرى في الحياة الجديدة. فهي نظرة مجتمعية عامة والأكيد أنها تلقائيًا ستتبدل بتغير الحال؛ لكنها بالأخير تتعلق بمستقبل البراءة المختطفة التي قد تُظهر لهم قساوة المجتمع الذي يعيشون به؛ فهي نظرة تقيم الحالة التي يكون عليها المرء قبل أن تقيمه على أساس انسانيته. وأمّا بحالة التقبل سواءً ممن اعتبرهم أو ظن أنهم أفراد عائلته أو من سيصبح جزءً منهم فهو ظرفٌ آخر مرتبطٌ بقصة أخرى يومًا ما سيداويها الوقت.
أمّا الجانب النفسي فهو المعضلة الكبرى لأنه عبارة عن تراكم للجوانب والحالات السابقة لارتباطه بعوامل كثيرة أولاها التعود أو التكيف مع الوضع الجديد وأخرها التأرجح في مرارة خطف العمر وخطف الحياة وخطف الواقع ثم خطف الهوية.

وبذلك فالخاطف لم يخطف الأمومة الحقيقة فقط بل خطف الصدق في علاقته بهم، وخطف الأمان المزعوم في تربيته لهم، وخطف الإخلاص الذي غرسه بنفوسهم، وخطف النور الذي حاول أن يضيء به حياتهم، وخطف الحب الذي ما فتئ من تقديمه لهم.

وفي هذا الشأن يتساءل العقل دائمًا ويبحث القلب عن أجوبة شافيه له لتلك الحيوات المُختطفة:
- كيف لمن يخطف طفولة طفل بلا رأفة أن يهب حياة بكل رأفة؟!‬
- وكيف لمرءٍ لم ينفطر قلبه لصراخ طفلٍ بكى فراق أمه؛ أن ينفطر قلبه لاحقًا لفراقه؟!‬

هاجر بنت عبدالله هوساوي
@HajarHawsawi

الأحد، 16 فبراير 2020

وكيف أُحبُ نفسي؟

علاقة الفرد بالمحيطين به تعتمد على قوة ثقته بنفسه ورضاه عنها؛ فهو شعورٌ ينبع من نفسه المُحبة لها والمُراعية لقدراتها فتعكس ذلك في تعاملها مع الغير والمقربين منها. وعلى والنقيض هناك من يفتقد ذلك الحس النابع من حب النفس وتقديرها؛ فتجده لا يعرف مقدار نفسه حتى يقدر العلاقات التي تحيط بها.
ولو سألت أحدهم: أتُحب نفسك؟
لأجاب: نعم.
ولكن إن سألته أيضًا: كيف تُحبُ نفسك؟ تبدأ الردود المُتضاربة ابتداءً بالتخمين ثم التنظير ثم ضرب الأمثلة؛ فتظهر المُعضلة الحقيقية بتفاوت الإجابات التي تتمحور حول تلبية بعض الاحتياجات التي دائمًا ما تطمح الروح لاقتنائها.

ولكن في وقفة حقيقيه مع الذات إن سألتها كيف أحب نفسي؟ أو بأصح العبارة كيف أتأكد بأنني أحب نفسي فعلًا لا قولًا فقط؟
وباجتهاد فردي قد يسأل الفرد نفسه أو يفترض بعض النقاط البسيطة التي قد تحمل تأثيرًا عميقًا على النفس البشرية:
أولًا: تكليف النفس حسب طاقتها؛ فهناك من يعيش وهو مكلفًا نفسه فوق ما تطيق بحجة "أنه يستطيع"، ناسيًا بأن الجميع يستطيعون لكنهم يحترمون الحد الذي تطيقه نفوسهم.
ثانيًا: قدراتك سلاحك؛ معرفة قدراتك يعني معرفة نطاق استطاعتك الذي ستكافح على أساسه وستوظفه في المكان الملائم له وتتخطى العقبات بموجبه.
ثالثًا: رضا نفسك عنك يفوق رضا الآخرين عليك؛ وتأكد بأن سعيك لرضا نفسك سينعكس على الآخرين في نسبة رضاهم عليك. لأن رضا النفس نابع من تقديرها الذي يلزم الآخرين لا شعوريًا على احترام هذا الجانب فيك والذي بالمقام الأول سيتعاملون معك على أساسه.
رابعًا: تعامل بقناعاتك أنت لا بقناعة غيرك؛ وإن كنت تؤمن بأنك على صواب كن أيضًا على ثقة بأنه ليس من واجبك إقناع الغير بما تؤمن به أو تراه صائبًا.
خامسًا: اشتري من زحمة وقتك وقتًا لنفسك أنت؛ فالأغلب في زحمة حياته ينسى أن يعيش دقائق بسيطة لرفاهية نفسه ورضاها.
سادسًا: لهوايتك عليك حق؛ فمن فترة لفترة تذكر شغفك وحاول قضاء ولو وقتًا بسيطًا في ممارسة ما تهواه لتكسر روتينك العملي بعمل آخر تحبه نفسك.
سابعًا: فيما يخص من تحب اعطِ نفسك فرصة البقاء معهم؛ فالنفس تتوق لمجالسة من تهوى ولا يروي ظمأ القلب إلّا وصال من يحبه ولا تجعل من غرورك المرضي أو كبرياءك الكاذب أداة تكسر بها نفسك حتى تخسر من تُحب.
ثامنًا: تنازل عن كل ما يرهق نفسك؛ بعض المواقف والأمور والمشاعر تستنزفك وتستهلك الكثير من نفسك وكلما تمسكت بها كلما فقدت من بريقك حتى تتلاشى روحك المعطاءه مع الوقت فتغدو ظاهريًا بأفضل حال لكن فارغًا من الداخل.
وأخيرًا: هل يتذكر الفرد نفسه دائمًا أو هل من الصعب أن يسعى المرء وراء كل ما يدخل السرور له.

وعلى الرغم من أن ما ذكر أعلاه هو غيضًا من فيض حبنا لأنفسنا؛ إذن فكيف لنا أن نعترف بحب أنفسنا ونحنُ متجاهلين أغلب ما سبق ذِكره!؟

هاجر هوساوي
@HajarHawsawi

الجمعة، 7 فبراير 2020

ماذا لو...!!؟

لا يعصف بعقولنا إلّا الإحساس بالندم فنصبح ونمسي ونحنُ مكبلين بأمانينا التي دائمًا ما نردد على إثرها:
• ماذا سيحدث لو كانت حقيقة!
• أو ماذا لو لم تكن لنا!
• أو ماذا لو حققناها!
• أو ماذا سيكون حالنا لو لم نفكر بها!
فلا يرهقنا ويزيدنا حيرة من أمرنا إلّا الندم على أمر كان حبًا وواقعًا وبات بسبب خطأ عفوي لا شيء يذكر أو لا يزيدنا اكتئابًا إلّا الندم على ما كان بين أيدينا فأضعناه في زحمة الأولويات سهوًا أو عمدًا.

فتظل عبارة "ماذا لو" تتكرر بصداها (تصدح) داخل البال المنشغل أو الهادئ حتى تخطف روح سعادته. فعند الخروج لموعد أو مقابلة رسمية ولم تجرِ على هوانا كما أعددنا لها تجدنا منشغلين بالتفاصيل التي جعلتها تنتهي بهذا السوء؛ وسوء تقدير العواقب يجعلنا بحالٍ أسوأ مع مرور الوقت. وأيضًا لضياع الفرص بالوقت الملائم لها وجعٌ آخر يعصفُ بالفؤاد ويجعلنا أسرى الإحساس بالندم على ما فات؛ فلا ينتهي هذا الإحساس إلّا وقد انتهت معه طاقتنا التي نفذت من الندب والحسرة على ما كان أو قد يكون لنا. فعبارة "ماذا لو" جارحه بكل حرف فيها وقاتله بكل تفاصيلها التي لا تهدأ ولا تواسي روحًا تعلقت بحروف الأماني.

ولكن على النقيض، قد يكون لعبارة الأماني المُفتقدة "ماذا لو" وجه إيجابي يبعثُ النور للقلب ويُنسي الهم. فقد تجد أحدهم مبتسمًا يردد:
• ماذا لو لم اسمع نصيحة ذاك الذي وجهني؟ مؤكد لساءت حالي!
• أو ماذا لو لم اقبل ذلك العرض الذي خُيِّل لي لوهلة أنه عرضًا مجنونًا والمجازفة به كبيرة؛ لكنّي بفضل الله وفقت بقبوله!
• أو ماذا لو لم أغفر وأسامح أو أعفو عن قريبِ أو عزيز قبل وفاته؛ فكيف كنت سأستطيع العيش بعدها وأنا مفتقدًا السماح في روح الإخاء التي تأصلت بيننا!
وعلى الرغم من إيجابية العبارات السابقة؛ فحتى تكرار الإيجابي منها قد يأخذ من وقتنا الكثير حتى يشغلنا عن الخطوة التي تليه.

💡 لذلك فعبارة "ماذا لو" بكلا وجهاها الإيجابي والسلبي تستهلك من عمرك الحالي كثيرًا .. لتغمرك إمّا بالندم عمرًا أو إمّا أن تريح فؤادك لعمر آخر .. ولاحقًا قد تحجبك عن الوقع ثم تغمسك في وحل التأفف متشائمًا بكل لحظة ثمينة ضاعت في متاهة "ماذا لو" أو تجعلك مبتهجًا من ثواني لأيام عديدة حتى تشغلك عن تحقيق أهدافك الآتية.

لكن ماذا عن "ماذا لو" التي لا تحمل على النفس قيمة تذكر سواءً إيجابًا أو سلبًا وقد تستهلك أيضًا بعضًا من وقتنا فعلى سبيل المثال:
"ماذا لو" لم تكن هناك مواقع تواصل اجتماعي: فهل سنستطيع أن نتشارك مع الجميع آراؤنا؟ 😊

هاجر هوساوي
@HajarHawsawi