الخميس، 30 ديسمبر 2021

جيتك

تذكر!
جيتك على الموعد يا دواء الولهان؛ تداوي الناس من حبك .. ووجودك يداويني.

تخيل!
جيتك راجع الخطوة يا ساقي الظمآن؛ من مبسمك تروي العطشان .. ولفته منك ترويني.

تدري!
جيتك قاصد احساسك يا وِجْهة الهيمان؛ بغيابك يتوه الغير .. وبدونك أنا فاني.

تصدق!
جيتك حامل اللهفة يا جابر الوجدان؛ تجبر قلوب الخلق .. ومنك كلمة رأفة تحييني.

تأمن!
جيتك على ما يكون الحب .. ومهما يكون .. وليش يكون وان ما كان ما كناه.

يصير؟
نصيِّر الإحساس إلِّي يصير .. وإذا ما صار المصير اللي نبيه .. نِصَيِّرَه لينا.

ولجل تذكر!
جيتك على الموعد يا دواء الولهان؛ تداوي الناس من حبك .. ووجودك يداويني
همسات الهجر المسموعة

الأحد، 17 أكتوبر 2021

وانْجلت

كتبت سابقًا بمدونتي في أيام جائحة كورونا مقال بعنوان: "ستنجلي حتمًا."
http://hajarhawsawi.blogspot.com/2020/03/blog-post_23.html
بذلك الوقت كنت كلي تفاؤل بهذه اللحظة الجميلة التي سيتم الإعلان فيها عن تخفيف الاحترازات الصحية وعودة الحياة الاجتماعية لطبيعتها وأيضًا عودة الحرمين الشريفين كسابق عهده بسعته الاستيعابية كاملة بالمصلين والمعتمرين بلا تباعد؛ فكانت كلمات الأمام بصلاة الفجر: "استووا.. اعتدلوا.. أقيموا صفوفكم وتراصوا .. سدوا الخلل." كفيلة بأن تنسيك كل ما مررت به السنتان الماضيتان. لذلك يحق لنا ان نُبشر الأخرين بأن التعافي ممكنًا ونستبشر بما وصلنا له من تخطي للصعوبات وانجلاء للغمَّة.

لذلك سأكتب امتنانًا؛ وانجلت الغمَّة بإذن الله حتمًا وانطوت ايامها الرمادية.
وانطوت بعون الله صدقًا وانتهت حالة الطوارئ التي اخذتنا بعيدًا عن المقربين منا وانقضت.
وانقضت ايام الرهبة من تواجدنا مترابطين وتلاشت بعون الله حتمًا للأبد.
وللأبد تلاشت حالة الخوف من المصافحة أو عناق قريب وقبلة لصديق ثم عدنا كسابق عهدنا متقاربين كما سبق.

فما كان همًا ووسواسًا انفرج بهتاف افراحنا وعلو اهازيجنا في مناسباتنا الاجتماعية.
وما كان حزنًا وكابوسًا في تواصلنا انزاح وهو آخذًا معه كل الذكريات الفكاهية، والمؤلمة، والسعيدة.
وما كان تباعدًا أنهينا فصوله المتقلبة وأغلقنا صفحاته لكن بكونه عاده اجتماعية جديدة.
وما سمي تهاونًا من الأفراد انتهي تعاونًا بتكاتف الجميع.
وما عُرف بأنه احترازًا بات عادة صحية مهمة في سلوكياتنا وأفعالنا.

فالحمدلله الذي ألهم حكومتنا الرشيدة على الاستباق بالإجراءات الاحترازية، والحمد لله على نجاح الخطط التي وضعتها جميع الوزارات ابتداءً من وزارة الصحة حتى عبرنا هذه الأزمة بنجاح، والحمدالله دائمًا وابدًا على تعافي وطننا وسلامة المقربين منّا.


هاجر بنت عبدالله هوساوي

الخميس، 3 يونيو 2021

واقعية التفاؤل بإيجابية الفعل

المتفائلون حولنا كُثر واصحاب الروح المرحة عديدون ولطفاء المعشر بشوشي الملامح يضيئون حياتنا. فهل تتمنى ان تلتقي على الدوام في حياتك الاجتماعية والمهنية اشخاصًا ذوي سمات حميدة كالمذكورة آنفًا؟ في الواقع نصادفهم كثيرًا نتمنى أن نجالسهم دائمًا فالشخص الايجابي صاحب الروح التفاؤلية يبث في روح جُلَّاسِه حماسة الانجاز وحب التعاون والمساعدة.

لكن على النقيض، هل التقيت بمتحدث لبق لا يفتأ من تحفيزك واعطائك من جرعاته التفاؤلية ثم وان تحولت الاقوال معه للبرهان بالأفعال انسحب بهدوء لا يعادل روح بدئه في الحدث معك. الحذر فقد زادت مؤخرًا هذه الفئة من حولنا حتى غدى تحفيزهم مصدرًا لزرقٍ قولي يبيعك أحاديثًا ولا يسمع منك جيدًا ويفوقك قولًا حتى تظن أنك معه مالكًا زمام جميع أمورك وقادرًا على فَل الحديد وماحيًا كل عقبة وقافزًا أي مرتفع وكاسرًا أي جمود لا يسمح لك بالاستمرار فيه.

فتمضي في طريقك بالأقوال فقط؛ فمن احاديثه التي لا عمل واقعي يتبعها "نحن نستطيع .. نحن مؤهلين .. نحن اقوياء .. اعتمد عليّ كما اعتمد عليك" وهكذا. وفي حالة الخسارة يظهر تفاؤلًا عجيبًا حتى تظن أنك لم تفشل بتاتًا ولا يبدأ معك في الحلول أو وضع خطة جديدة تساعدك على تغيير المسار الخاطئ الذي أدى لخسارتك. فيبدأ بالتعزيز السلبي لرفع المعنويات بشكل لا يجعل المرء يفكر بنقاط الضعف أو يبحث عن أسباب الاخفاق أو أن يبحث عن أي عوامل خارجية أو داخلية أدت لذلك.

في حالة اخرى تجده متحدثًا ينسج أحلامًا للأخرين وان سألته عن مدى نجاح بعض التجارب التي طرحها فهو لا يملك جوابًا صريحًا سوى ما ينظمه من كلمات معدل تطبيقها صفرًا على ارض الواقع المهني أو الاجتماعي. وأسواهم من يكتب بإيجابيه ناصحًا غيره وافعاله تبرهن عكس ذلك وتجده بواقع الأمر ينصح كثيرًا ولا يقبل نُصحًا من غيره.

لسنا ضدهم لكنَّا نتحدث عن الواقعية في الانصات لهم؛ إذن كيف تثقون فيمن يسقونكم من الجرعات التي يحتاجوها أكثر منكم في تواصلهم مع الاخرين وافعالهم.

لذلك عليكم أن تتساءلوا كثيرًا؛ كيف لصاحب الروح التفاؤلية ألا يقودك للعمل معه بإيجابية.



هاجر هوساوي
@HajarHawsawi

الخميس، 14 يناير 2021

تنصحيني ‏أخذ ‏اللقاح؟

سؤال لا يطرحه المترددون بل المقتنعون بنظرية المؤامرة حتى يتسنى لهم فتح بابًا للنقاش لا مفتاح له حتى يغلق لاحقًا. فخلال فترة تطوعي في "مبادرة اسألني" في أحد مستشفيات مكة المكرمة؛ سُئلت عدة مرات (تنصحيني أخذ اللقاح)، (انتِ راح تأخذي اللقاح) و(هل سمعتِ عن أضرار اللقاح) وإجابتي كانت واضحة "انا أجيب عن تساؤلات خاصة بالمستشفى ولا انصحك بشيء؛ لكنك شخص مسؤول اتبع قناعاتك أو ما تراه صائبًا ومناسبًا لك. وليس من واجبي اقناعك أو تحذيرك؛ فأنا لست متخصصة أو صاحبة إطلاع على كل ما يختص باللقاحات."

تلك التساؤلات ليست إلّا قصة صراع داخلي بلا نهاية....!؟
فمن يتساءل كثيرًا غالبًا ما يعاني من صراع عاصف بعقله الباطن الذي يؤمن بشيء ويستمع كثيرًا لشيء آخر؛ فيخرج صراعه على هيئة تساؤل مفاده هل تنصحني وهل هو صائبًا أو هل سمعت وقرأت ما قِيل ونُشِر. فهو يعيش ما بين الاقتناع بالامتناع القطعي والتردد في الاخذ؛ لذلك هو لا يكف عن مناقشة الآخرين عن ذات الأمر وكأنه أمام تحدٍ مع اللقاح. ولكن من جهة اخرى تراه خائفًا من نقطتان يخشى أن يظهرا للعلن وهما رغبته فيه كي لا يكون الضحية الوحيدة التي ستتأثر من عدم أخذِه؛ وعلى النقيض خوفه من أن يكون الضحية الوحيدة التي سيؤثر عليها اللقاح سلبًا. وبالمقابل من يرغب في أخذه يسجل في صمت وانتهت المسألة بالنسبة له؛ فهو لم يفكر في مناقشة أحد في قراره اتبع قناعاته ومضى في طريقه. ومن لم يرغب به أشغل الآخرين حديثًا عن اعراضه الجانبية ونسب خطورته.

في وقفة واقعية مع النفس إن فكرنا في أمر بسيط فنحن منذُ صِغرنا أخذنا لقاحات عدة لأمراض فتاكة ومشوهه ومميته فهل لقاحاتها تعتبر أقل خطورة من لقاح كورونا. أم أننا نسير على مقولة العامية "مع الخيل يا شقرا" يعني انا مع كل من يرفض وضد كل من صرح بأنه مع إلى أن يحدث الله بعد ذلك أمرًا. لذلك اسأل نفسك أولًا قبل أن تتبِع ما قاله غيرك: هل الأعراض الجانبية المصاحبة لأخذ اللقاح ستكون أشد وطأً عليك من المرض ذاته؟ وما بال اللقاحات السابقة الأشد فتكًا؛ هل جميعها أثرت سلبًا على آخذين اللقاح؟! وهل من المنطق أن تغامر الدول بمصلحة المواطن والمقيم اللذان في سبيل خروجهما من هذه الجائحة بسلام صرفت المليارات في كل ما كان متعلقًا بصحتهم ابتداءً من دخول المرض وانتشاره انتهاءً بأخذ اللقاح!؟

فمن وجهة نظر فردية، فالقناعات الشخصية لا تُفرض على أحد بل هي ما يؤمن بها الفرد وتيقنت نفسه بكل تفاصيلها ثم وارتاحت روحه لها. لذا عليك انت تؤمن بأن "القدر موكل بالمنطق"؛ فأحسن الظن بالله وقم بما ترتاح له نفسك لا ما يقوله الناس لك. ونصيحة آمن بصوتك الداخلي فهو بوصلة قرارك وتصالح مع صراعك الداخلي بعيدًا عن الآخرين وبحرية مارس قناعاتك لكن بالمقابل لا تجبر أحدًا عليها.


هاجر هوساوي 
HajarHawsawi@