الخميس، 14 يناير 2021

تنصحيني ‏أخذ ‏اللقاح؟

سؤال لا يطرحه المترددون بل المقتنعون بنظرية المؤامرة حتى يتسنى لهم فتح بابًا للنقاش لا مفتاح له حتى يغلق لاحقًا. فخلال فترة تطوعي في "مبادرة اسألني" في أحد مستشفيات مكة المكرمة؛ سُئلت عدة مرات (تنصحيني أخذ اللقاح)، (انتِ راح تأخذي اللقاح) و(هل سمعتِ عن أضرار اللقاح) وإجابتي كانت واضحة "انا أجيب عن تساؤلات خاصة بالمستشفى ولا انصحك بشيء؛ لكنك شخص مسؤول اتبع قناعاتك أو ما تراه صائبًا ومناسبًا لك. وليس من واجبي اقناعك أو تحذيرك؛ فأنا لست متخصصة أو صاحبة إطلاع على كل ما يختص باللقاحات."

تلك التساؤلات ليست إلّا قصة صراع داخلي بلا نهاية....!؟
فمن يتساءل كثيرًا غالبًا ما يعاني من صراع عاصف بعقله الباطن الذي يؤمن بشيء ويستمع كثيرًا لشيء آخر؛ فيخرج صراعه على هيئة تساؤل مفاده هل تنصحني وهل هو صائبًا أو هل سمعت وقرأت ما قِيل ونُشِر. فهو يعيش ما بين الاقتناع بالامتناع القطعي والتردد في الاخذ؛ لذلك هو لا يكف عن مناقشة الآخرين عن ذات الأمر وكأنه أمام تحدٍ مع اللقاح. ولكن من جهة اخرى تراه خائفًا من نقطتان يخشى أن يظهرا للعلن وهما رغبته فيه كي لا يكون الضحية الوحيدة التي ستتأثر من عدم أخذِه؛ وعلى النقيض خوفه من أن يكون الضحية الوحيدة التي سيؤثر عليها اللقاح سلبًا. وبالمقابل من يرغب في أخذه يسجل في صمت وانتهت المسألة بالنسبة له؛ فهو لم يفكر في مناقشة أحد في قراره اتبع قناعاته ومضى في طريقه. ومن لم يرغب به أشغل الآخرين حديثًا عن اعراضه الجانبية ونسب خطورته.

في وقفة واقعية مع النفس إن فكرنا في أمر بسيط فنحن منذُ صِغرنا أخذنا لقاحات عدة لأمراض فتاكة ومشوهه ومميته فهل لقاحاتها تعتبر أقل خطورة من لقاح كورونا. أم أننا نسير على مقولة العامية "مع الخيل يا شقرا" يعني انا مع كل من يرفض وضد كل من صرح بأنه مع إلى أن يحدث الله بعد ذلك أمرًا. لذلك اسأل نفسك أولًا قبل أن تتبِع ما قاله غيرك: هل الأعراض الجانبية المصاحبة لأخذ اللقاح ستكون أشد وطأً عليك من المرض ذاته؟ وما بال اللقاحات السابقة الأشد فتكًا؛ هل جميعها أثرت سلبًا على آخذين اللقاح؟! وهل من المنطق أن تغامر الدول بمصلحة المواطن والمقيم اللذان في سبيل خروجهما من هذه الجائحة بسلام صرفت المليارات في كل ما كان متعلقًا بصحتهم ابتداءً من دخول المرض وانتشاره انتهاءً بأخذ اللقاح!؟

فمن وجهة نظر فردية، فالقناعات الشخصية لا تُفرض على أحد بل هي ما يؤمن بها الفرد وتيقنت نفسه بكل تفاصيلها ثم وارتاحت روحه لها. لذا عليك انت تؤمن بأن "القدر موكل بالمنطق"؛ فأحسن الظن بالله وقم بما ترتاح له نفسك لا ما يقوله الناس لك. ونصيحة آمن بصوتك الداخلي فهو بوصلة قرارك وتصالح مع صراعك الداخلي بعيدًا عن الآخرين وبحرية مارس قناعاتك لكن بالمقابل لا تجبر أحدًا عليها.


هاجر هوساوي 
HajarHawsawi@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق