الأربعاء، 22 أبريل 2015

عشوائية التصوير بعدسة عارية

        في بعض المواقف الإنسانية التى نشهدها في الحياة لأناس نصادفهم بطريقنا؛ ننسي أولوياتنا لتحل محلها الأهميات ونبدأ لإتخاذ مواقف حازمة حتي لو كانت صعبة. فالمواقف الصعبة تظهر المعادن والسمات البطولية لكل شخص ثم قرارتة تُبين أسلوبة وتفكيرة. فالبعض منا ينجح في إثبات كفائتة والبعض الآخر يفشل ويظهر ذلك جلياً في مواقفه وسلوكه لِيتجرد من إنسانيتة ويكتفي بِمراقبة مجريات الأمور من عدسة صغيرة عارية يري فيها سبقاً لنشر الحدث أكثر من التفكير بالإشتراك لمعالجتة في ذات الوقت.

        بوقتنا الحاضر كَثُرَ التصوير العشوائي في مجتمعنا حتي أصبح ظاهرة مبالغ فيها جداً لا يحكمها قانون حتى عُدمِت الخصوصية بالتصوير وتحولت من ظاهرة إلى كارثة لا يُراعِي بها المصور نفسيه الضحية ولا خصوصيتها. فالتصوير في الدُول الأجنبية تحكمه قواعد وقوانين يعرفها كل من إقتني هاتف ذكي. أولها وهو أهمها عدم إنتهاك الخصوصية وذلك بإحترام خصوصية الأخرين عند إستخدام كاميرا الجوال في الأماكن العامة. وإضافة إلى ذلك، عند التصوير في مكان عام يفترض السؤال للحصول على إذن قبل أخذ أي صورة او تسجيل أي فيديو. عموماً إضافة إلى إستخدامهم التصوير لتوثيق الأحداث العائلية والإجتماعية والرحلات فـ هم أيضاً يحرصون على تصوير الملاحظات المهمة في المحاضرات و تصوير بعض الأحتياجات الهامة للإستفسار عنها عند السفر في بلدان أخري وغيرها من الإستخدامات المفيدة.

        مُبالغة الناس في الإقبال على مشاهدة مقاطع وصور التصوير العشوائي أعطي البعض حافز كبير لِتصوير أي حدث، موقف، أو أي شئ يحدث أمامه سواء كان ذلك مريباً أو طبيعي و حتى لو كان غير هادف على حساب سمعة شخص آخر. وكلما كَثُر رواج القصص البطولية للمصورين المنتهكين حرمة البعض كلما زادت نسبة التصوير العشوائي بدافع السبق في نشر الحدث . فإساءة إستخدام هذه التقنية الحديثة بمجتمعنا جعل منها في بعض الأحيان ضارة أكثر من أنها مفيدة. وللمصور بحد ذاته قد تتحول هذه المقاطع من سبباً لشهرتة إلى كارثة على راسه. مثل ما حدث مع مصور الطفل الباكي الذي وثق تهكُمِه على الطالب بنفسه مما أدي إلى تحويله للتحقيق.

        مؤخرا فقد ظهرت مقاطع كثيرة للشجارات في الأماكن العامة، المدارس، والأسواق؛ مقاطع لحوادث سيارات؛ ومقاطع تظهر البعض بـ مشكلة كبيرة في الكوارث الطبيعية. ومايؤلم بهذه المقاطع هو إنشغال المصور بتصوير حدثٍ كان يلزم تدخله لِيحِد من خطورتة أكثر من توثيق الحدث بكاميرة جوالة. وكأن النخوة باتت معدومة مثل مُصوِر مشاجرة المراءة المنقبة بجدة. فهو مقطع أظهر حجم التخلف الذي يعاني منه مجتمعنا، وقلة نخوة المتفرجين، وتفاهة مصور عديم غيرة إشتغل بالتصوير لنشر الحادثة وكان الأولى منه أن يمنع مد اليد والسباب والشتائم قبل أن يفكر بتوثيق ذلك بجوالة.

        وإستخدام هذه التقنية الحديثة بإيجابية بمجتمعنا نادر جداً، وثمة قصص معدودة نُشِرت تعتبر ذات أهمية وفائدة للمجتمع. كـ الصور التى نُشرت عبر وسائل التواصل الإجتماعي عن الجاني في قضية طعن فتاة بجدة، فقد وجة المصور كاميرا جوالة هذه المرة للجاني وقام بتصويره شخصياً وتصوير لوحة سيارتة لتسهيل القبض عليه. فهي حالة نادرة جداً تغيرت فيها أهداف عدسة المصور من تصوير الحدث والمجني عليه لتصوير الجاني لإدانته وعقابه. فهو حقاً نموذح يُحتذي به.

        مايراد بهذه التدوينة هو لفت الإنتباه إلى أن هناك مواقف كثيرة نحن لا نحتاج فيها لعدسة الجوال بقدر ما نحتاج لشيئ أكبر من ذلك. فـ نحن نحتاج للإنسانية والنظرة الثاقبة للمصور بالتعامل مع الحدث بكل مروءة ونخوة وأدمية أكثر من نظرة ثاقبة من خلال عدسة الجوال.

ودمتم،

الجمعة، 17 أبريل 2015

نحن ودفتر اليوميات

        هل جربت أن تغوص في بحر ذاتك وليس بأعماق تفكير شخصٍ آخر. هل جربت أن تصادق ذاتك وتسمع صدا صوتك الداخلي بذكرياته التي تحمل معاني الأنين، الفرح، الحزن، والدهشه ثم تضحك لذلك الفرح المؤقت وتبكي على تلك اللحظات المؤلمة. هل جربت أن ترافق جماداً وتجعلة كاتماً لأسرارك من غير عهود و وعود مسبوقة بالأمان قبل الأفصاح. و لأن لبعض أيامنا نكهات مختلفة، أحداث مفاجاءة، و صُدف جميلة بعضاً منها يتربع على عرش قلوبنا والبعض الآخر يأخذ حيزاً من عقولنا والبقية المتبقية ليست سوي لحظات عابرة تستغرق دقائق وتذهب في طي النسيان فـ تدوينها سـ يكون خير شاهد عليها مستقبلاً.

        لتعيش بعالمك الخاص من غير منغصات أو تشويش لا تحتاج سوي قلم رصاص ودفتر ذكريات صغير لتختلي بنفسك وتدوِنّ اللحظة التى علِقت بذاكرتك سواءً كانت جميلة أو غير جميلة بـ اليوم، الساعة، والمكان. الإنفراد اليومي مع النفس بالكتابة بحد ذاتة هو علاج حِسي لها وفرصة للتفكُّر بحسنات وسيئات بدرت من الشخص في ذات اليوم. و للإختلاء بدفتر اليوميات مميزات أجدها بـ ملئ أوقات الفراغ التى تضيع من غير هدف؛ إعتراف بخطأ بَدَرَ بعفوية و صاحبه سوء فهم وتجد صعوبة بالإفصاح به حتى لأقرب قريب فلن تجد سوي ذاتك لتعاتبها وتعترف لها.

         فـ التدوين تعبير لا متناهي من غير قيود أو تفكير بمن سـ تشتكي له او تتخوف من ردود فعله تجاة ما يسمعه فأنت تكتب لترتاح وتفرغ كمية الكلمات العالقة والتى من الممكن أن لا يحتمل سماعها غيرك. وسماع الصوت الداخلي عند مراجعة ما دُوِن في دفتر الذكريات يعطي النفس فرصة للتأمل في القرارات وإحكام الأختيارات وترتيب الأولويات. عموماً فـ القلم خير صديق في زمن قلت فيه الصداقات فهو رفيق من لا رفيق له.

        والعودة لدفتر اليوميات مستقبلاً يعتبر ك تذكير لدرس تعلمته في الماضي حتي لا يدخل في دائرة النسيان. و قراءة بعض الذكريات يقِينا من تكرار السيئ منها ويساعدنا على رؤية الأختلاف الحاصل معنا بين الماضي والحاضر في أدائنا، شخصياتنا، وسلوكياتنا وكل ما يتعلق بنا في حياتنا الإجتماعية والعلمية والعملية.
لذلك فـ نحن و دفتر اليوميات أشخاصاً أرواحها معلقة بإناملنا وعقولها متصلة بالصفحات.
نحن و دفتر اليوميات مجرد إحساس مدفون بإغبرة الرصاص المتناثرة.
نحن و دفتر اليوميات أنفس أحلامها متواجدة بين الأسطر.
نحن و دفتر اليوميات أهاات دمعات لاتجف وكل صفحة تحمل في طياتها دمعة فرح دمعة حزن دمعة إشتياق دمعة ألم وحنين.
نحن و دفتر اليوميات قصة عشق لاتنتهي بين الكاتب والدفتر والقلم.

السبت، 4 أبريل 2015

التهذيب الرباني في القرآن الكريم..

        لكل أمة وحضارة معينة كنز لا يُقدر بِثمن مهما طالت عليه الأزمان وتغيرت عليه الأماكن، يظل خالداً و وسماً مُشِعاً تُعرف به هذه الحضارة أو الأمة. نحن المسلمين حبانا الله عزوجل بأثمن الكنوز التى لم ولن يوجد مثلها قبلها أو بعدها أبد الدهور وهو ”القرآن الكريم“. القرآن معجزة الله في الأرض وخير ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فـ هو يحوِي كل شئ يخص العباد من تساؤلات مستقبلية، قصص للأمم الصادقة، تطور، آداب، وصايا، نصح ونور وهدايه، نصائح، أدعيه، تفسير أحداث طبيعيه، و شرح للدين. لـ قوله تعالي: ”ولا حبةٍ في ظلمات الارضِ ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين“ [الأنعام: ٥٩]. كتابٍ مبين هو القرآن الكريم

        فـ القرآن الكريم جملةً وتفصيلاً نزل مخاطباً كل العقول الأجناس والأعمار وهو خير مُرشِد ومُقَوِم للسلوك. لذلك كل شخص عُرِفَ عنه حُسن التدبُر بأيآت الله وفِهم معانيها ظهر ذلك في مظهره و سلوكه وأصبح جلياً في تعامله وتزين حواره بكل اسلوبٍ حسنٌ وراقٍ. فـ بالقرآن نحيا نتعلم نتأدب فـ هو خير مُرَبِي للأجيال، فـ التعود على التفكُر بأياته كفيلٌ ذلك بتوسيع وتطوير مدارك الأطفال خصوصاً والكبار عموماً. فقد قال تعالي في سورة الإسراء: ”إن هذا القرآن يهدي للتى هي أقوم ويُبَشرُ المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً“ [الإسراء: ٩]. والأيه تعني أن القرآن يهدي ويسدد من أهتدي به للصواب والطريق الحق. هو أيضاً صالح لكل زمان ومكان وأفضل مُفَسر لكل فرضيه، ونظرية، علم، و ظاهرة.

        لذلك فـ الكثير من ايآت القرآن الكريم تبين محاسن الأخلاق وتصف عظمة الخلوقين فقد قال تعالي في سورة القلم مادحاً رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: ”وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم“ يعني أدب عظيم. ولما سُؤلت عائشه رضي الله عنها عن خلقه فقالت: كان خُلقُه القرآن. وأيضاً قال تعالي: ”خُذ العفوَ وأمر بالعرفِ وأعرض عن الجاهلين“ [الأعراف: ١٩٩]. ”خذ العفو“ يعني ماتيسر من أخلاق الناس، ”وأمر بالعرف“ يعني المعروف حُسنه في الشرع. فهي آيه جمعت بصيغه الأمر كل مكارم الأخلاق وقواعد التشريع من أوامر ومنفيات وجائر ومباح.

        أمثلة لبعض الآيات القرانية التى تدعو وترغب للأخلاق الحسنة:
١- ”والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون“ [المعارج: ٣٢]. الأمانة و الوفاء بالعهد
٢- ”يأيها الذين أمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصادقين“ [التوبه: ١١٩]. التقوي والصدق
٣- ”وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الإثم والعدوان“ [المائدة: ٢]. التعاون
٤- ” وإذا قُلتم فاعدِلوا ولو كان ذا قربي“ [الأنعام: ١٥٢]. العدل في القول
٥- ”إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي“ [النحل: ٩٠]. العدل و الإحسان و صله الرحم
٦- سورة الحجرات هي رساله كاملة لتعلم الآداب وحسن المعاملة بين المسلمين ببعضهم البعض وأيضاً تأدبهم مع النبي.
بالإضافة، إلى بعض الآيات التي تنهي وتنبذ الأخلاق السيئة:
١- ”يأيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون“ [الصف: ٢] وجوب مطابقه القول الفعل
٢- ”ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً“ [الإسراء: ٣٦]. البعد عن القول بدون علم
٣- ”وما للظالمين من أنصار“ [البقرة: ٢٧٠]. النهي عن الظلم
٤- ”ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عُنقِك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا“ [الإسراء: ٢٩] النهي عن البخل والتبذير
٥- ”إن الله لا يهدي من هو مُسرفٌ كذاب“ [غافر: ٢٨]. النهي عن الكذب
٦- ”وأقصد في مشيِك واغضُضْ من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير“ [لقمان: ١٩] الاعتدال في المشي وخفض الصوت

      وعلاوة على ذلك فقد نبهنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأهميه وعظمة الأخلاق الحميدة وقال ”إنما بُعِثت لأُتمم مكارم الأخلاق“ والقرآن الكريم خير مُرَبِي و مُهَذِب و مُقَوِم رباني للبشر كافةً. والأولى والأفضل تدارس، فهم، وتدبر آيات قبل حفظه. فـ لو إلتزمنا بالتهذيب الرباني في كل أمور حياتنا وتعاملاتنا لما ساد في مجتمعنا الكذب، النفاق، الخيانه، الربا، اكل مال اليتيم، العقوق، السلوك السئ، النميمه، الغيبه، الرشوة .....الخ.

ودمتم...