الجمعة، 17 أبريل 2015

نحن ودفتر اليوميات

        هل جربت أن تغوص في بحر ذاتك وليس بأعماق تفكير شخصٍ آخر. هل جربت أن تصادق ذاتك وتسمع صدا صوتك الداخلي بذكرياته التي تحمل معاني الأنين، الفرح، الحزن، والدهشه ثم تضحك لذلك الفرح المؤقت وتبكي على تلك اللحظات المؤلمة. هل جربت أن ترافق جماداً وتجعلة كاتماً لأسرارك من غير عهود و وعود مسبوقة بالأمان قبل الأفصاح. و لأن لبعض أيامنا نكهات مختلفة، أحداث مفاجاءة، و صُدف جميلة بعضاً منها يتربع على عرش قلوبنا والبعض الآخر يأخذ حيزاً من عقولنا والبقية المتبقية ليست سوي لحظات عابرة تستغرق دقائق وتذهب في طي النسيان فـ تدوينها سـ يكون خير شاهد عليها مستقبلاً.

        لتعيش بعالمك الخاص من غير منغصات أو تشويش لا تحتاج سوي قلم رصاص ودفتر ذكريات صغير لتختلي بنفسك وتدوِنّ اللحظة التى علِقت بذاكرتك سواءً كانت جميلة أو غير جميلة بـ اليوم، الساعة، والمكان. الإنفراد اليومي مع النفس بالكتابة بحد ذاتة هو علاج حِسي لها وفرصة للتفكُّر بحسنات وسيئات بدرت من الشخص في ذات اليوم. و للإختلاء بدفتر اليوميات مميزات أجدها بـ ملئ أوقات الفراغ التى تضيع من غير هدف؛ إعتراف بخطأ بَدَرَ بعفوية و صاحبه سوء فهم وتجد صعوبة بالإفصاح به حتى لأقرب قريب فلن تجد سوي ذاتك لتعاتبها وتعترف لها.

         فـ التدوين تعبير لا متناهي من غير قيود أو تفكير بمن سـ تشتكي له او تتخوف من ردود فعله تجاة ما يسمعه فأنت تكتب لترتاح وتفرغ كمية الكلمات العالقة والتى من الممكن أن لا يحتمل سماعها غيرك. وسماع الصوت الداخلي عند مراجعة ما دُوِن في دفتر الذكريات يعطي النفس فرصة للتأمل في القرارات وإحكام الأختيارات وترتيب الأولويات. عموماً فـ القلم خير صديق في زمن قلت فيه الصداقات فهو رفيق من لا رفيق له.

        والعودة لدفتر اليوميات مستقبلاً يعتبر ك تذكير لدرس تعلمته في الماضي حتي لا يدخل في دائرة النسيان. و قراءة بعض الذكريات يقِينا من تكرار السيئ منها ويساعدنا على رؤية الأختلاف الحاصل معنا بين الماضي والحاضر في أدائنا، شخصياتنا، وسلوكياتنا وكل ما يتعلق بنا في حياتنا الإجتماعية والعلمية والعملية.
لذلك فـ نحن و دفتر اليوميات أشخاصاً أرواحها معلقة بإناملنا وعقولها متصلة بالصفحات.
نحن و دفتر اليوميات مجرد إحساس مدفون بإغبرة الرصاص المتناثرة.
نحن و دفتر اليوميات أنفس أحلامها متواجدة بين الأسطر.
نحن و دفتر اليوميات أهاات دمعات لاتجف وكل صفحة تحمل في طياتها دمعة فرح دمعة حزن دمعة إشتياق دمعة ألم وحنين.
نحن و دفتر اليوميات قصة عشق لاتنتهي بين الكاتب والدفتر والقلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق