حالة غريبة؛ هالة الخصوصية المقدسة لم تعد نهائيًا ذات قداسة لدى البعض؛ أكان ذلك بسبب اختلاف الزمان، أو تغيُّر المعايير عن السابق، أو تحجيم ثقافة العيب، أو هي فقط لوثة تصيب من أصبح مهووسًا بداء الظهور سواءً بشكل ايجابي، أو سلبي، أو مخجل، أو مدعاة للشفقة.
حاولت اختلاق مبررات عديدة لأفهم الحالة ومُسبباتها وما يجعلها بهذا السوء، لكن عقلي لم يقتنع بها نهائيًا؛ فهذا السُّعار الذي أصاب البعض وجعلهم لا يكترثون لأي قيمة وأخلاق؛ مدعاة للتساؤل اللامتناهي أهو بسبب المشاهدات الكبيرة أو هو بسبب الجماهير المعززة بمبالغة والمنتقدة بسخرية. لكن يا سخرية القدر؛ فتلك معضلة حينما تصبح حياتك هي المحتوى الذي تتواصل به مع جماهيرك، وحياتك هي رزقك الذي ستجني منه قوت يومك، حياتك أيضًا من أكبر أسباب شهرتك ومن مُسببات بقاؤك في مقدمة الأحداث التي لا قيمة لها.
ففي نقاط بسيطة؛ فهستيريا الخوف من الدخول في دائرة طي النسيان جعل من معايير الخصوصية التي يتغنى بها كل من دخل في عالم التواصل الاجتماعي مختلفة عمّا كنّا نعهدها في السابق. وأصبح التحدث بشكل علني فيما لا يتم التحدث عنه مع العامة أمر طبيعي جدًا. والقرارات المصيرية باتت محتوى للتداول بحجّة أخذ آراء من الجماهير واستشارتهم، لكن بالواقع الذي يعونه جيدًا بأنهم ليسوا إلّا أفراد مجهولين لم يعيشوا نمط حياتهم أو يجربوا نفس خبراتهم أو يعاصروا مجريات الأحداث التي سيؤخذ عليها القرار؛ هو فقط داء الظهور الذي سيطر عليهم ولو على حساب قرار شخصي سيأخذه من أفراد لا يعنيهم من أمرهم شيء. وغير ذلك كل أهمية بلا قيمة إلّا القيمة التي ستجعلهم على قمة الترند أو صفيح الأحداث الساخنة. والأدهى من ذلك، حينما يكون الكذب على النفس والمال والولد قبل الجماهير؛ هو الوقود الذي يحركهم ويوجههم بلا خجل وأدب ومراعاة لما هو مقبول مجتمعًا وثقافيًا أو غير مقبول نهائيًا.
فهذا داءٌ عضال لا دواء له سوى بمراجعة النفس واحترامها وتقدير خصوصيتها ثم بتغيُّر أولويات ظهورهم؛ فالحمدلله الذي عافانا مّما ابتلاهم به.
هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@