تعبُ الليالي، سهر السنين، دعاء وخوف والدين، ملل وتضجر أطفال، مساندة وصبر زوجة كلها حالات عاصرها طالبوا العُلىٰ الحالمون بالنجاح. روحُ التفاؤل تسكنهم وحماس ترقب الفرص المُناسبة لحلمهم الذي حققوه بعد جُهدٍ كبير فاقت تصور من لم يري للإجتهاد والنجاح قيمة. فـ بقدرِ لهفتهم للحصول على وظيفة تناسبهم عاشوا مرارة التهميش الوظيفي. فحُلم المستقبل المُشرق باتت تلوح أمامه أشرعة قلة فُرص التوظيف، وهدف رد الجميل بعد الحصول على فُرصة إكمال التعليم بات من أصعب الأهداف. فلا وجود لآلية للتوظيف تُذكر ولا وجود لجهة تتبني التوظيف الفوري لهذه العقليات الفذَّة.
ترقبٌ وقلق مشاعرٌ تائهه لحلم بات على مشارف التبخر، فتمضي الأيام لتقل فرص الحصول على الوظيفة الملائمة. فلا عمرًا سيخدمهم "إن تقدموا في السن، ولا خبرة تدعم أحقيتهم لاحقًا في الحصول على وظيفة. فما بين كل هذه الأسباب روحٌ تتُوه بين الطلبات التعجيزية للتوظيف وبين إرتفاع معدل للشهادة العلمية المُحققة؛ فلا شروطًا تلائم طموحهم او توافق قدراتهم ولا واقعًا يقدر جهودًا بُذلت إلى ان حققوا أهدافهم. فيظلوا تائهين بين الفرص الأقل من مؤهلاتهم، بين جحيم المكوث بلا وظيفة، وبين العمل في مجالٍ آخر بعيدًا عن تخصصاتهم. فلا هُم توظفوا بمؤهلاتهم لتُحتسب خبراتهم في مجال تخصصاتهم ولا هُم الذين أستفادوا من خبراتهم الجديدة إلّا بالإنشغال بها فيما لا يضيف لمؤهلاتهم شيء.
ظاهريًا قد تبدو عليهم علامات الصبر والرضى بالحال، لكن ضغوطات الجلوس بلا وظيفة ستظل تُسيطر على أفكارهم بين الفينه والأخرى. فالوساوس لا تكاد تهدأ، لوم الحاله دائمًا هو المُسيطر على قراراتهم، والخوف من أن تطول سنوات إنتظار الوظيفة الملائمة فتذهب سنواتًا سُدى بلا خبرات ذات قيمة و لتضيع الفرص المناسبة بسبب عدم تحقق شرط العمر. ومابين كل هذه الأسباب تنشأ ضغوطات تتحطم بها ذاتًا لم تتوقع أن يكون هذا مصيرها بعد الجهد المبذول في الدراسة؛ فالتعب الكبير في تحصيل أعلى الدرجات كان من أكثر الأسباب التى كسرت أنفسهم التى كانت تتوق لجمع ثمار جُهدها.
بالمقابل عند التفكير بالمبالغ الطائلة التى دُفِعت في إعداد طلبة المرحلة الجامعية وطلبة الدراسات العليا كفيلٌ بأن يجعل أي طالب او طالبة يتوقعون الأفضل بعد التخرج، لكن الواقع بات مُختلفًا تمامًا عن كل التوقعات. فما دُفِع في إعدادهم لم يكن شفيعًا او سبب كافيًا ليحفز من وُكل على توليد الوظائف لخلق الفُرص المُناسبة لهم، وكأن تعليمهم وإعدادهم كان حلًا للبطالة فقط ولم يكن إعدادًا وتأهيلًا لتوظيفهم بعد التخرج. على سبيل المثال: هم أشبه بأجهزة صُنعت ثم شُحنت ولم يتم إستخدامها ليتجاوزها الزمان وهي على ذات الحالة؛ فتصبح بلا فائدة فلا هي صُنفت تالفًا ليعاد تدويرها ولا هي تُعتبر صالحة للإستخدام بعد أن تجاوزها الزمان.
فبعد كل هذه الأموال المدفوعة من الوطن لدراسة أبناءه لا نملك إلّا أن نُذكَّر بأن وطننا يستحق الأفضل وسواعد شعبه جاهزة لتساهم في عجلة بناءه بتفانى. ولردم فوهة البطالة وتشييد جسور التوظيف وطننا لا يحتاج إلّا مسؤولًا يؤمن بقدرات أبناء الوطن و يؤمن بأهمية التوطين فيعمل على رصد الكفاءات الفريدة ويحرص على إستقطاب المُتميزيين منهم وتوظيفهم في المجالات الملائمة لهم.
خُذُوها قاعدة
أيُ لفتة بسيطة لهذه الأنفس التي كسر عُنفوانها همَّ البطالة كفيلة بأن تُحول الطاقات السلبية التي تراكمت جراء البطالة لطاقات إيجابية كلها عطاءًا لا متناهى لخدمة وطنهم الذي وهبهم حق التعليم بلا مقابل حتي حققوا أعلى الدرجات العلمية.
هاجر هوساوي