الجمعة، 29 مايو 2020

صوتوا لابني أو لابنتي ‏

ذكريات أعياد طفولتنا مرتبطة بقدر الهبات "العيديات والهدايا" التي حصلنا عليها كل عام؛ ولأنه تهمنا هذه التفاصيل كنا على الدوام نقارن هل العيديات والهدايا التي جمعناها أكثر أو أقل من العيد الماضي؛ فنتباهى بأكثرها وإن كانت أقل تبدأ لحظات ترقب حلول العيد القادم. فقد كنّا في طفولتنا ننتظر عودة شهر رمضان المبارك بشغف كبير وما أن ندخل في هذا الشهر الفضيل لا نفتأ من سؤال والدينا "كم يوم باقي عالعيد" وهكذا إلى أن يشارف على الانتهاء. فتجد بعض الأهالي أمّا متفرغين للعبادة أو منشغلين بتحضيرات العيد وبالمقابل ونحن منشغلين بتحري رؤية هلال العيد وكل هذه اللهفة حتى نشهد صلاة العيد لتأتي بعدها فعالية استلام الهبات الموعودة؛ ففرحة اخذها من الكبار لا تضاهيها فرحة.

ففي شأن هبات العيد فالجميع يعيش الفرحة بجميع تفاصيلها من الكبار للصغار فلا محاباة ولا قرعة أو تصويت فلكل طفل هبته الخاصة. لكن على النقيض بهذا العام شابت هذا العيد شائبة عملت على سن سنة سيئة بحق براءة الأطفال نتمنى عدم استمراريتها في الأعياد القادمة وهي فعالية التصويت بين الاطفال؛ فالطفل الأعلى أصواتًا يحصل على الهدية أو العيدية المميزة والأكبر أو الأفضل بين أقرانه وعند آخرين قد يحصل أيضًا على مجموع العيديات النقدية. فهي فعالية كما أسعدت طفلًا واحدًا بحيويتها واسبغت حسًا قويًا للمنافسة بين الأفراد فقد أحزنت قلوب أطفال آخرين وكسرت خواطرهم وكل ذلك لم يكون إلّا بحجة أنها فعالية من فعاليات العيد نشأت لكسر روتين عيد هذا العام الذي كانت سمته البارزة التباعد عن الاحباب والأصدقاء.

فالظروف الراهنة ساهمت في ظهور فعالية كهذه على قوائم الاحتفال بالعيد وهي بالواقع لم تكن لتسلية الأطفال بقدر ما أنها نشأت لمتعة الكبار على حساب سعادة ورفاهية أطفالهم. فمن المؤسف أن نئد فرحتهم الآنية بالاشتراك بفعالية تتعالى فيها الأصوات وتكثر فيها المطالبات بالتصويت؛ فالكل يرسل مستغيثًا بكل وسيلة اتصال توافرت لدية طالبًا التصويت لأبنائه حتى يفوزوا بالعيدية الموعودة.

من وجهة نظري؛ هي فعالية انتشرت عفويًا لكنها بالواقع عملت على تعزيز الأنا لدى الأطفال وبالأخير قد لا تكون العيدية تستحق الألم النفسي والضغط الذي تم وضع الأطفال فيه. فمن بدء التصويت الى انتهائه تم اللعب بنفسيات الاطفال والعبث بمشاعرهم وغرس بذرة منافسة لا محمودة في سلوكهم قد تظهر مع الوقت في كل منافسة سيكونون بالمستقبل جزءً منها.

خلاصة الكلام؛ مشاعر الأطفال ليست للتسلية لذلك لا لللعب بمشاعرهم بغرض التسلية وبلغة بسيطة "واللي ناوي يعايدهم يعايد الجميع مو معقولة عشان تعمل فعالية تبسطك بأيام العيد تكسر فيها خاطر أطفالك قبل أطفال غيرك"


هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@

الأربعاء، 20 مايو 2020

رغم الظروف #نقدر_نخلِّي_عيدنا_غير

إليكم هذا النبأ السار فما دمنا بخير وصحه وعافية ولا نشكو بأسًا؛ ألّا اخبركم بأن عيدنا هذا العام مختلف كليًا في طريقة قضاءنا تفاصيل افراحه عن كل عام أو ألّا اخبركم بأننا نستطيع أن نجعل عيد هذا العام أكثر تميزًا عن كل عام وذلك لن يكون إلّا بإيماننا الكبير بقضاء الله وقدره وتعظيمنا لشعائره ثم بما نحمله في نفوسنا من ارواح تغمرها البهجة.

للعيد فرحة نستحق ان نعيشها مع أهل بيتنا؛ فلا تسمحوا لظرف كورونا الطارئ أن يمحوا بهجتكم ويسحب منكم ومن اهلكم هذا الاستحقاق. ولا تجعلوا من الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي حُجّة تعلقوا عليها تكاسلكم وانهزامكم المعنوي. لذلك مارسوا مع أسركم عاداتكم السنوية بكل عيد ابتداءً من التفاصيل البسيطة في ليلة العيد الى آخر يومٍ فيه. فإن لم تصنعوا سبلًا عدة لتفرحوا بالعيد تأكدوا بأن الاكتئاب سيصبح النزيل الدائم في أيامه المعدودة.

وعلى الرغم من أن تباعدنا عن أقرب المقربين منا جعل الظرف الذي نمر به حاليًا صعبًا جدًا لكن إيماننا بأنه قدرٌ محتوم سيخفف من صعوبته علينا؛ لذأ أعطوا قلوبكم وعقولكم راحة من الاخبار المحزنة وحاولوا بأيام العيد عدم تداول أي رسالة حزينة تندب حال الناس في العيد وتقارن أعيادهم السابقة بالعيد الحالي. واحرصوا أيضًا على عدم نشر أو نقل اي خبر عن اعداد المصابين أو المتوفين بهذه الأيام ليس تجاهلًا للأمر أو عدم الاهتمام بما يمر به غيرنا لكن تخفيفًا لأي قلق قد يعكر صفو ذهنكم ويأثر على نفسيات المقربين منكم.

لذلك فهل هناك ضيرٌ إن استبدالنا القنوات التي تبث فرحة العيد بالتي تنقل الاخبار التي تعكر فرحته؛ أو إن استبدلنا التهاني والتبريكات بالتباكي من التباعد؛ أو إن استبدلنا الاتصال المرئي بالندب على عدم التزاور. فنحن نستطيع أن نعيش هذه الشعيرة بكل تفاصليها الجميلة كما اعتدنا كل عام، لكن استعداد الفرد منا وتعظيمه لها هو ما يحدد إمّا نقضي أيامه بسعادة غامرة أو نقضيها بفرحة يتيمة. وأعلموا بأن محدودية الاحتفال لم تكن يومًا سببًا قويًا في منعنا من صنع الأسباب التي تدخل السرور لدورِنا.

💡 ملحوظة 👧👦
ترى ماهي صعبة #عيديتك_خلها_تحويل👍🏼
فأطفالكم بانتظار عيدياتهم كما اعتادوا كل عام؛ فهي العادة التي نزين بها أروحهم في صباح كل عيد فلا تحرموهم منها.

قليلٌ من العطاء بنظرنا كثيرٌ بقلوبهم

عيدكم مبارك .. وكل عام وأنتم بخير
هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@

الاثنين، 11 مايو 2020

موقعك ‏الإعرابي ‏من ‏الأزمة!

لسابقة في هذا القرن نعيش جائحة عالمية جعلت جميع سكان الأرض يعيشون على وتيرة ساخنة من الأحداث بنفس تفاصيل الظرف الطارئ متشاركين بذات اللحظة شدة وطأته عليهم ومتبنين جميعهم نفس الإجراءات الاستباقية والتدابير الوقائية. وتم ذلك ابتداءً من الاعتناء بأسوأ الحالات والمستقرة منها إلى تقصي الوباء وتنويع سبل الحد من انتشاره ثم إلى العمل على تثقيف المواطنين والمقيمين بأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية. وبسبب سرعة انتشار هذا الوباء العالمي الذي أجبر سكان الأرض على المكوث شهورًا في منازلهم احترازًا؛ انتشرت آراءً عديدة تباينت على اساسها وجهات نظر قاطني الأرض التي هي بالمقابل بدأت تتعافى ممن عاث في طبيعتها خرابًا.

 

فأحدهم كتب ساخطًا عن مكوثه في داره لفترات طويلة لم يعتاد عليها سابقًا؛ وآخر مهووسًا بالنبش وراء الحقائق ولا يتحدث إلّا عن نظرية المؤامرة وأن الحالة الطارئة التي يعيشها العالم لم تكن مصادفة أو ناتجة عن استهلاك ما لا يصلح للبشر بل أنها غدت بهذا السوء بفعل فاعل؛ وهناك من عبر حامدًا عن جميع النعم التي أنعم الله بها عليه ناشرًا بذلك الإيجابية على من حوله ومذكرًا إياهم برحمة الله وفضله وجزيل عطائه؛ وآخر ساخرًا قضى اغلب وقته في تأليف ونشر القصص الفكاهية "النكات" حتى يخفف وطأة أيام الحجر عليه وعلى غيره؛ وغيرهم مجتهدًا أمضى جُلَّ وقته بما يساعده على تطوير مهاراته ويدعم تخصصه ويقوي بها خبراته؛ وهناك متذمرًا أغرق من حوله في بحور سلبيته التي جعلتهم بالمقابل يختنقون منه ومن الأوضاع التي حكمت عليهم قضاء معظم أوقاتهم معه إجبارًا. وأكثرهم غرابة ذاك الذي نصب نفسه حكمًا وقاضيًا متحدثًا عن الأقدار فأفنى وقته في تقسيم حال العباد مصنفًا الوباء على بعض الخلق عقوبة وغضب وعلى البعض الآخر ابتلاء محبه وكأن الأمر بيده ناسيًا أن الأمر كله بيد الله عزوجل.

 

ورغم كل تلك الآراء الآنفة الذكر فالأحداث جعلت كل فردٍ منا يعيش بحالة تختلف عن الأخرى في تقبل الوضع والتعايش معه أو التذمر منه وكثرة الشكوى تعبيرًا لما آلو عليه. وكلاهما المتقبل أو الرافض قد يمران مع الوقت لمرحلة تبدأ فيها ذاتيهما بمراجعة أحوالهما وقياس ما قدماه لذاتيهما في الأيام الماضية وما سيقدمانه لها في المستقبل. فعلى الرغم من تحلي البعض بسمة التفاؤل والإيجابية المطلقة أو على النقيض بالتشاؤم من الوضع ونشر السلبية؛ فقد يقف بعضًا منهم على مفترق الانهزام أو التقدم والإنجاز وهوس تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر بلا تخلف وانكسار أو مفترق الرجوع لنقطة الصفر أو مفترق المكوث بذات الحالة بلا تطور وأسوئهم مفترق الصعود لكن للهاوية.

 

فشعور المرء بأن هذه الأيام تمضي إمّا بسرعة كبيرة أو ببطء شديد وهو لا يتقدم بذات النقطة التي كان عليها قبل أسبوع أو أسبوعين وشهر أو شهرين كفيلٌ ذلك بأن يشعره بأنه اختنق بخيبة البقاء بذات الحالة. واحساس ثبات الفرد على ذات المنوال رغم مرور الوقت قد يجعل شعور التجاوز الزمني طاحنًا كالآلة التي تسحق كل ما وضع بها وهي ساكنه لا تتحرك؛ فهو تجاوزًا زمنيًا يسحق طموح المرء وأهدافه رغم توفر جميع أدوات شغفه فيرى مجهوده المبذول أضحى هباءً.

 

لذلك وللحد من كل شعور يولد فيك خيبة البقاء والوقوف في ذات المكان؛ فما بين كل فكرة تطويرية وفكرة أخرى تثبط عزائمك اصنع خطواتك التي تساير بها التقدم الزمني واعبر معه بكل التفاصيل التي تسوؤك أو ترضيك فأنت ميزان افكارك. تتبع كل منصة تقدم محتوى يساعدك على تطوير ذاتك ومعرفة مكامن قدراتك ومواهبك الخفية. تعرَّف على شخصيات تحفيزية في محيطك أو في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي تشاطرك ذات الاهتمام حتى تشجعك على تجاوز الصعاب معها بعيدًا أي عوامل تجعلك متخلفًا وحدك عن الآخرين. وازن بين تطوير نفسك وبين راحتها ورفاهيتها فلا كسل متواصل ولا ضغط متواصل حد الافتراء على الذات وجلدها. اصنع الفارق ولا تكن أنت المفترق الذي يضع اغلب خططه المستقبلية على محك الانهيار. وأعلم بأن الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي لم يكن إلّا ليصنع لنا بوابة يعبر بها الجميع مستقبلًا للتقارب الدائم بإذن الله؛ لذلك كن ذلك السراج الذي يُستعان به لإضاءة مدارك المحيطين به بالنصائح والإرشادات الوقائية.

 

أخيرًا ثق بأنها أيام شداد مهما ثقلت على الجميع لكنها بالأخير أيامُ أزمةٍ وستمضي كسابقاتها؛ فكن بمعيتها خطوة بخطوة ولا تتراخى حتى لا تدوس عليك بتأثيرها وتتجاوزك في قارعة طريق من طُرقها التي أصبحت معتمة.

 

هاجر بنت عبدالله هوساوي

@HajarHawsawi