ذكريات أعياد طفولتنا مرتبطة بقدر الهبات "العيديات والهدايا" التي حصلنا عليها كل عام؛ ولأنه تهمنا هذه التفاصيل كنا على الدوام نقارن هل العيديات والهدايا التي جمعناها أكثر أو أقل من العيد الماضي؛ فنتباهى بأكثرها وإن كانت أقل تبدأ لحظات ترقب حلول العيد القادم. فقد كنّا في طفولتنا ننتظر عودة شهر رمضان المبارك بشغف كبير وما أن ندخل في هذا الشهر الفضيل لا نفتأ من سؤال والدينا "كم يوم باقي عالعيد" وهكذا إلى أن يشارف على الانتهاء. فتجد بعض الأهالي أمّا متفرغين للعبادة أو منشغلين بتحضيرات العيد وبالمقابل ونحن منشغلين بتحري رؤية هلال العيد وكل هذه اللهفة حتى نشهد صلاة العيد لتأتي بعدها فعالية استلام الهبات الموعودة؛ ففرحة اخذها من الكبار لا تضاهيها فرحة.
ففي شأن هبات العيد فالجميع يعيش الفرحة بجميع تفاصيلها من الكبار للصغار فلا محاباة ولا قرعة أو تصويت فلكل طفل هبته الخاصة. لكن على النقيض بهذا العام شابت هذا العيد شائبة عملت على سن سنة سيئة بحق براءة الأطفال نتمنى عدم استمراريتها في الأعياد القادمة وهي فعالية التصويت بين الاطفال؛ فالطفل الأعلى أصواتًا يحصل على الهدية أو العيدية المميزة والأكبر أو الأفضل بين أقرانه وعند آخرين قد يحصل أيضًا على مجموع العيديات النقدية. فهي فعالية كما أسعدت طفلًا واحدًا بحيويتها واسبغت حسًا قويًا للمنافسة بين الأفراد فقد أحزنت قلوب أطفال آخرين وكسرت خواطرهم وكل ذلك لم يكون إلّا بحجة أنها فعالية من فعاليات العيد نشأت لكسر روتين عيد هذا العام الذي كانت سمته البارزة التباعد عن الاحباب والأصدقاء.
فالظروف الراهنة ساهمت في ظهور فعالية كهذه على قوائم الاحتفال بالعيد وهي بالواقع لم تكن لتسلية الأطفال بقدر ما أنها نشأت لمتعة الكبار على حساب سعادة ورفاهية أطفالهم. فمن المؤسف أن نئد فرحتهم الآنية بالاشتراك بفعالية تتعالى فيها الأصوات وتكثر فيها المطالبات بالتصويت؛ فالكل يرسل مستغيثًا بكل وسيلة اتصال توافرت لدية طالبًا التصويت لأبنائه حتى يفوزوا بالعيدية الموعودة.
من وجهة نظري؛ هي فعالية انتشرت عفويًا لكنها بالواقع عملت على تعزيز الأنا لدى الأطفال وبالأخير قد لا تكون العيدية تستحق الألم النفسي والضغط الذي تم وضع الأطفال فيه. فمن بدء التصويت الى انتهائه تم اللعب بنفسيات الاطفال والعبث بمشاعرهم وغرس بذرة منافسة لا محمودة في سلوكهم قد تظهر مع الوقت في كل منافسة سيكونون بالمستقبل جزءً منها.
خلاصة الكلام؛ مشاعر الأطفال ليست للتسلية لذلك لا لللعب بمشاعرهم بغرض التسلية وبلغة بسيطة "واللي ناوي يعايدهم يعايد الجميع مو معقولة عشان تعمل فعالية تبسطك بأيام العيد تكسر فيها خاطر أطفالك قبل أطفال غيرك"
هاجر بنت عبدالله هوساوي
HajarHawsawi@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق