الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

مُتنفس

في ثوانيٍ معدودة بحالاتٍ عدة تُظهرها للآخرين حتى يبصروا عكس ما يُخفيه قلبك المُنكسر ويشرد بها فكرك المثقل.
فتبدو سعيدًا وقت حزنك
تظهر عمق صبرك في عز كربتك
تظهر تحملك في ظل عدم مقدرتك
تظهر عافيتك في وطأة مرضك
تظهر عزتك بوقت بحثك عن عمل
تظهر تمكنك بالوقت الذي لمست ضعفًا في شخصيتك وقدراتك
تظهر اكتفائك بوقت حاجتك لرفقة تعينك
تظهر قوتك كي لا يلمح أحدًا انكسارك
تظهر أهميتك وانت تغوص في بحور التهميش
تظهر كرمًا وانت لا تملك ما يسد جوعك

ولأننا لا نشكو كثيرًا ونُخفي الكثير والكثير عن من حولنا حتى لا نُبدي لهم ما قد يزيدهم انشغالًا علينا فأننا نحاول التعايش مع كل ما نُبْطِنُه في دواخلنا.  وعلى الرغم من كل ذلك، في الواقع إننا بحاجة ماسة لمتنفس يخفف عن قلوبنا وعقولنا وأبداننا ما يرهقها من خيبة الصمت. لذلك إصنع متنفسك بعيدًا عن الآخرين متنفسًا تركن إليه كلما خارت قواك ونهزمت روحك وتحطمت عزائمك. متنفسًا تبتكر فيه ما تستطيع من خلاله أن تثرثر كما تشاء بلا رقيب يقيمك أو يثبط عزائمك أو يرأف عليك شفقةً على المآل الذي انتهيت عليه.

ملاحظة؛ المتنفس هنا لا نعني به "الفضفضة" التي قد يعتادها الفرد مع كل عابر؛ فقد يكون متنفسك عبارة هواية قلبك شغوفًا بها، أو مكانًا مميزًا روحك تصفوا في التواجد به، أو أوقات راحة مستقطعة من وقتك الثمين تكون بمثابة طوق النجاة تتعلق به كلمت غرقت في بحور الانشغال.

فاختر متنفسك بحكمة الشيخ، وإلحاح الطفل، وقناعة المراهق، ونضج الكبير.

هاجر هوساوي
HajarHawsawi@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق