الأحد، 15 فبراير 2015

التجربة والحظ

         في حياتنا أسرار لن نكتشفها إذا لم نمتطي صهوة جواد التجارب وعلينا أن نؤمن أن نسبه نجاح أي تجربه يعادل نسبه فشلها. وليس بالضرورة أن نحقق بعد أي تجربه نجاحاً باهراً فـالهفوات التي تتخلل كل تجربة هي عبارة عن دروس لصقل الخبرات. في وقتنا الحاضر من منا لم يربط التجارب التي مرت عليه بحظوظه في الحياة، فالبعض يري أن أي خسارة هي نتاج الحظ السيئ وأيضاً بعد أي نجاح يري بأن حظوظ الدنيا قد كانت معه و فتحت له. فـدائماً ما يعلق الفشل على شماعة الحظ السيئ وكل نجاح دائماً يكون مرتبطاً بشخص محظوظ، وقت مبارك، و وسيط خَيِِّر.

        فـربط الحظوظ بالتجارب من أكثر الأسباب التي قتلت روح المحاولة وثبطت العزائم لدي البعض إن لم أبالغ وأقول الأغلب. فـمن المحبط أن تتناقش مع شخص متعلم في أمر فشل بـتحقيقه فـيجيب أن سبب فشله ”لأن حظه كان عاثراً“ ولم يكلف نفسه عناء التفكير والبحث عن مسببات فشله. وما يزيد الأمر حيرةً تجد البعض يروي قصصاً ويعطي أمثلة لنجاح أشخاص في وجهة نظرهم أنهم أقل منهم مادياً وأدني منهم من الناحية العلمية، ولكن لأن حظهم جيدجداً نجحوا. والمؤسف أنهم لم يضعوا في الحسبان عدد المرات التي فشل بها ذات الأشخاص والخبرات التي تعلموها من إعادة المحاولة مراراً وتكراراً حق تفوقوا وحققوا مرادهم.

        بـالواقع، نعم يوجد هناك حظٌ سيئ عاثر ويكمن سر كبير خلفه وهو التفكير السلبي، والإعتقاد السيئ، عدم الإعداد، والتواكل على الغير. وأيضاً للحظ الجيد دور كبير وحقيقي في تفوق الإنسان ونجاحه ولكن الحظ الجيد لم يأتي من فراغ، فقد قال تعالي: ”وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم“ سُوْرَة فصلت آيه ٣٥
فـ الآية الكريمة بينت لا يلقاها يقصد بها ”الجنة“ إلا ذو حظٍ عظيم فـالحظ العظيم لم يأتي من فراغ او من الحظ الجيد كما يظنه البعض لكنه أتي من الصبر على المكاره والأمور الشاقه والإخلاص في العبادة.

        فـعلاقة التجربة بالحظ علاقة تحتاج الى تفكير عميق وأقيسها بـعلاقة المزارع بـالمحصول والمطر. فـبعض المزارعين يزرع أرضه ويسقيها كل يوم حتي تثمر ثم يحصد محصوله ليجني قوت يومه، فمن يري محصوله جيداً يقول ”يبدو أن أرضه زراعية وحظه ممتاز ليحظي بمحصول جيد“. والبعض الآخر يزرع أرضه ويتابعها في فترات متباعدة ويعتمد على نزول الأمطار فقط في ريِِّها وإذا بدأت تُثمر أهملها حتي تبدأ الحشرات والطيور تقتات منها فيحصده، فـمن يري محصوله يقول “أن أرضه غير زراعية والمطر خفيف لأن حظه سيئ“. فالمزارع الأول أمضي وقته بالإعداد الجيد والصبر حتي خرج بمحصول جيد وأُسنِدَ ذلك لحظه الجيد. والآخر لم بكلف نفسه عناء الإهتمام بمزرعته فخرج بمحصول سيئ وعُزِيَ ذلك بسوء الحظ.

        لذلك لا تدع الفشل في التجارب يوسمك بوسم الحظ السيئ فتخسر نفسك وتفشل في إكتشاف أسرار الحياة من حولك. فـحصيلة التجريب المتكرر والسعي وللإكتشاف لإكتساب الخبرات والإعداد والصبر والعمل الدئوب هي من أسباب النجاح.


ودمتم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق