أصحاب الأمراض المُعدية فئة أبتلاها الله بداء دواءه يبدأ بقبول أنفسهم بوضعهم الجديد ثم بتفهم من حولهم هذا الداء ليقبلوا لاحقًا التعايش معهم كأفراد وأشخاص طبيعيين لا تشوبهم شائبة. هم فئة بجانب ألآمهم لحقتهم الهموم جراء مرضهم فأضنتهم أكثر؛ فقد بات يسكنهم الخوف من نظرة أهليهم ومجتمعهم. بعضًا منهم لم يكسر نفسياتهم المرض بقدر ما قضى عليهم خوفُ إخوتهم من مجالستهم، تحاشى أصدقائهم السلام عليهم كما اعتادوا سابقًا، وقطع أهليهم زيارتهم. فبين سندان المُعاملة المُختلفة والمرض أصبحوا حبيسين بمنفي لا يدخله ضوء أمل. البعض منهم ظاهريًا تبدو عليه علامات القوة والتحمل والتقبل لوضعه؛ وذلك كي لا يُبدى له الأخريين أي تعاطفًا، لكنه بواقع الأمر قد فضل السكون بروحه والتعايش مع ألآمه خشيةً فقدان من هم سندًا له خوفًا من حالته.
فأغلبهم أُصيبوا بهذه الأمراض عن طريق الخطأ؛ كشخص مجروح لامس مصاب ناقل او إستخدام أدواته، تناول طعام ملوث او لحوم لحيوانات مصابه غير مطهوة جيدًا، او بسبب الممارسات الشاذة. هم من الأساس قد أنهكت نفسياتهم عقدة الذنب وباتت تسكنهم قبل أن يتمكن المرض من أجسادهم. منهم من عاش بوسط مجتمع يستوعب الأخر ومنهم من قُدِر عليه التواجد ببيئة لا تكترث بمتاعب غيرها. ومنهم من تفهم معاناتهم وصار سندًا ودرعًا يحتمي به عزيزه المصاب وأصبح ملجأه الذي يأوي إليه ليشكوا له ألآمه ويصف معاناته. وبعضهم أبتعد عنهم خشيةً على نفسه من الإصابة بأي عدوى. لذلك هم يعانون من دوامة التقبل ويعيشون في متاهة ردود الأفعال وكل ذلك وما إلى أخرة يسيطر على تفكيرهم وكأن هموم المرض لم تكفيهم حتى تتساقط عليهم أنظار وإتهامات المحيطين.
قد يبدو الأمر لوهلة بسيطة أنهم مجرد مرضى خطيرين على من حولهم ويجب عزلهم والإبتعاد عنهم قدر المستطاع حِفاظًا على السلامة العامة للمحيطين. قد يكون ما قيل أنفًا منطقيًا، لكن كل ما ذكر قد يكون أمر إحترازي وما قد ينتج عن ذلك أمرٌ أخر. فبقدر الحرص على الذات السليمة أنت بالمقابل تحطم كيانًا أخر له مشاعر وأحاسيس بحجة الحذر منه حرصًا على سلامة المتعافين. ثقوا بأنهم لن يتحدثوا، ويلوموا، او يشتكوا من سوء معاملة لكنهم سيتأثرون داخليًا من كل قول، وعمل، او ردود فعل عفوية؛ وبالتالي هم أنفسٌ مهما صمتت ستنفجر يومًا إمًا سلبًا او إيجابًا بوجه أي أحد بالغ في الحذر منهم او تخطى حدود الإهتمام بهم حد الشفقة.
خُذوها قاعدة؛
بسيطًا تقدمونه لهم من حب، وإهتمام، وإحترام، وسماع همومهم، وحل مشاكلهم، وتوفير بيئة ملائمة لصحتهم بينكم وحاميه لكم، ومعاملة الطبيعية كباقي أفراد المجتمع هو بالنسبة لهم عملٌ كبير جدًا وكفيلٌ بأن يغير الكثير من نفسياتهم ويبعث فيها روح الأمل الذي بات ضئيلًا مع صراعات المرض.
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق