بنظرات سعادة تري وألدين يراقبون أبنائهم بعد أن كبروا وبدأوا بتحقيق أحلامهم. ثم بنظرات فخر يُحدثون الأخرين عنمّا وصل إليه أبنائهم من نجاح وتفوق بحياتهم العلمية والعملية. وبالأخير تتبعهم نظرات تفاؤل بمستقبلٍ مشرق سيقضونه معهم بعد كفاحٍ كبير في تربيتهم حتى وصلوا لهذه المراتب التي حلموا بها معهم. توقعاتهم تقول أنّ حياةً كريمة في ظل أبنائهم تنتظرهم ليعيشوها معهم بحب؛ لأنها الحياة التي لأجلها إسترخصوا الغالي وهان عليهم التعب والألم حتى تغدو حقيقةً لهم ولأبنائهم في المستقبل.
لكن بعض الوالدين كُتِبَ عليهم أن يكونوا أهلًا لمن لم يروا لحلم وألديهم بالحياة الكريمة قيمة؛ حتى حقيقة أنهم ربوهم وأهتموا بهم إلى أن كبروا وأصبحوا بهذا القدر من النجاح لا يعني لهم شيئًا؛ سوي أن ذلك لم يكن إلّا واجبًا على كل والدين فلا منةً بسبب ذلك على أبنائهم في المستقبل. بالوقت الحالي بعض دُور العجزة باتت تشهدُ على قصصٍ عديدة تقشعرُ من سوؤها الأبدان؛ ومن تسبب بألآم نُزلاء الدار لم يكترثوا بحالهم او بخواطرهم المكسورة بين جدران الدُور. وعلى الرغم من تخلي أبنائهم عنهم فأملهم بالعيش معهم في رغدٍ وهناء كما عيشوهم سابقًا وأملهم بالعودة بين أحضان أبنائهم لتحقيق أماني طالما حلموا بها لا ينتهي بل يتجدد كلما طالت غيبة أبنائهم عنهم. وكلما طال إنتظارهم كلما تشعب بنفوسهم الخوف من إنقطاع زيارة أبنائهم لتصبح الخشية من إنفصالهم عنهم كابوسًا يسرق النوم والراحة من أعينهم. وأخيرًا لتسيطر على تفكيرهم هواجس الموت بين جدران دار العجزة بعيدًا عن عوائلهم.
فتجد بأن بعضهم قد يصلوا لمرحلة لا يخشون فيها الوحدة بقدر خشيتهم من النسيان والغربة؛ فذاكرتهم مع التقدم بالعمر تبدأ بالضعف وحلم قضاء وقت بسيط مع أبنائهم بات يصغر بأعينهم. وبالتالي تغدوا نفوسهم بعد ذلك بأرواح قابليتها للحياة مع من أحبت تبدأ بالتلاشي يومًا بعد يوم وحلم قضاء وقت طويل يتحول لحلم رؤية بسيطة لو لدقائق قبل مفارقة الحياة.
خُذوها قاعدة؛
نصيحة إلى كل عاق او عاقة لوالديهم
رفقًا بوالديكم .. ورفقًا بوالديكم .. ثم رفقًا بوالديكم
فكما كنتم تبحثون عن الأمان معهم في صغركم.. هم الأن يرجون منكم أن تهبوهم جزءً ولو بسيطًا منه على الأقل في كِبرهم
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق