- نكتئب نتضايق من الجلوس ببقعة واحدة لبضع ساعات!
- نتأففُ من قلة استجابة من حولنا لطلباتنا!
- نلوم الأخرين إن تأخروا علينا بعمل ما طلبناه منهم!
- وقد نقاسي من الألآم النفسية إن حاولنا فعل أي أمر بسيط ولم نستطيع القيام به لعجزٍ مؤقت ألمَّ بنا!
جميعها أمور رغم بساطتها تؤثر علينا نفسيًا إن فشلنا في إتمامها ونحن بأتم الصحة والعافية؛ فكيف ستكون حالة من يعيش في هذا الوضع لسنواتٍ طِوال وهو عاجزًا عجزًا كامل عن إتمام جميع أمورة بالشكل الذي يرضيه. فتخيُّل هذا الوضع لبرهه يجعل العقل عاجزًا عن تصور العيش بهذه الحالة لفترة بسيطة حتى لو كانت دقائق عدة.
فما بين أمثلة عديدة دونت فيها معاناتهم وخيالات لهذا القدر المحتوم لبعض البشر صُوِرت هناك فعلًا نفوسًا تعيش بما لا يستطيع المرء تخيله. منهم المتصالحين مع ذاتهم الراضيين بما حدث لهم فتخطوا محنتهم وتعايشوا معها وحالتهم الحالية جعلتهم أقوى مما كانوا عليه سابقًا فاكتشفوا مكامن قوى أخرى لديهم. ومنهم ظلَّوا حبيسين بذات اللحظة يقاسون مرارةَ العجز بعد القدرة الكاملة؛ فلا هم تمتعوا بشفاءٍ تام لتتحسن نفسياتهم ولا هم تقبلوا وضعهم ليتخطوا عقدة النقص التي باتت تؤرق صفو حياتهم. وأيضًا منهم من قد تبدو عليهم علامات القوة والثقة وبالنفس لكن تبقي بنفوسهم غصة مرتبطة ببعضٍ من الأفكار التي تؤثر على جنبات فكرهم فتراودهم بسببها عبارات التمني التي دائمًا ما تتبادر لأذهانهم لتشغلهم عن العمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبذاتهم الحالية.
فما أصعب العجز في بدايته على من قُدِرَ لهم العيش به، لكن مع الوقت يتأقلمون على هذه الحالة ليُصبح سهلًا عليهم كل صعب؛ ثم لتبدو بعد ذلك إعاقتهم في طي النسيان ليمضوا بأمورهم اليومية بأريحيه تامة وكأنهم لم يكونوا يشكون من شيء. لكن بالمقابل على الرغم من تخطيهم معاناتهم بفضل الله ثم بفضل إرادتهم القوية؛ قد يصطدمون بواقعٍ أكثر قساوة من الوضع الذي عانوا منه يومًا. قد يواجهون في الأماكن العامة من لا يحترم حقوقهم بتاتًا؛ فتجد من يستغل المواقف المخصصة بلا إهتمام، او من يسد طريق عبورهم المجهز بمركبته، او قد تجد أيضًا من لا يهتم نهائيًا لإحتياجاتهم ليؤمِّنَ لهم مواقفًا او سُلمًا خاصًا بهم. فتجدهم في حيره شديدة إمّا من عدم إحترام ما خُصص لهم او من عدم توفير ما يسهل عليهم الوصول للمرافق العامة والأماكن التي يرغبون الوصول إليها بلا مشقة. وعلاوةً على ذلك، قد يُصادفون فئةً يحاصرونهم بنظرات الشفقة والحزن على حالهم وقد يتمادون في ذلك لينهالوا عليهم بسيلٍ من الأسئلة عن سبب الإعاقة والفترة التي أمضوها في الإعاقة. متجاهلين بأن من أمامهم أشخاصًا متصالحًا مع ذاتهم لا ينتظرون ممن حوله نظرة شفقه بقدر ما أنهم بحاجة دعم معنوي يرفعُ من هِممهم لا يثبطُ من عزائمهم. وأيضًا قد يكثروا من إحراجهم (الفُضوليين)، فيتمادوا بالتطفل عليهم بعرض المساعدة في مواقف هم فيها في غنيً عن أي مساعدة. كلها تصرفات قد تبدو طبيعية غير مقصودة او عفوية، لكن عفويتهم هذه قد تكون كالناقوس الذي يدق كل برهه في أذهانهم لتذكيرهم بأنهم مُختلفين عن غيرهم او أنهم غير قادرين على إتمام أبسط أمورهم.
خُذوها قاعدة؛
ثقوا بأنهم ليسوا بحاجة نظرات شفقة تشعرهم بنقصهم .. ولا بحاجة عروض مساعدة عنوانها أنت عاجز
هم فئة تحررت ببطولة من قيود الإعاقة التي قُدرت لها .. فلا ينتظرون من الأخرين إلّا معاملتهم كما يتم التعامل مع غيرهم من الأصحاء.
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق