ضحايا التحرش الجنسي أغلبهم أطفالًا لا يملكون أدنى فكرة عن ماهية ما سيحدثُ معهم إلّا بعد حدوثه للأسف. هم أطفالًا صغارًا جدًا على الألم والصدمات وبحداثةِ أعمارهم فُجعوا بحقيقة واحده وهي وجود حيوانات على هيئة بشر تمشي بين المخلوقات. ومن أكبر الأسباب التي أتعبتهم وعكرت صفوا حياتهم أن المُعتدِي عليهم بالغالب يكون شخصًا من أقربائهم او المحيطين بهم؛ فلا هو إبتعد عنهم حتى يتناسوا اللحظات الأليمة ولا هم من شدّة خوفهم يستطيعون البوح بما ألمَّ بهم حتى يكتفوا شُرور معتديٍ مُختل لا يخجل ممّا فعله بهم ولا يخاف من ربًا يراقبه. من الضحايا من تقوقعوا بذاتهم لأنهم فقدوا الثقة بمن حولهم حتى من أقرب المقربين لعوائلهم؛ لأنهم أصبحوا يربطون كل ملاطفة ولعب على أنه سينتهي بتلك الحالة وصلوا لها. فلا يُحبذوا مجالسة صديق للعائلة او التواصل مع أي قريب؛ لأن كل من يقترب منهم بنظرهم هو بمثابة ذئبٌ أخر لا يتخيّر عن الذئب السابق. فأصبحت اللاثقه بمن حولهم هو الموجه الأول لهم؛ ثم ليجعلوها لاحقًا أساسًا للتعامل مع الجميع.
ونتيجةً لذلك فئة منهم لا يترددون في البدء بإيذاء ذاتهم ولوم نفسهم بأنهم من تسبب بكل ما حدث لهم؛ فيراجعوا مرارًا وتكرارًا كل لحظة مرت عليهم ويتمنوا إعادة الزمن للوراء علّهم يستطيعون تغير كل هذه التفاصيل وليتهم سمعوا نُصحَ وألديهم او إخوتهم بعدم الذهاب مع الغرباء او اللعب وقضاء أغلب أوقاتهم مع من يكبرونهم سنًا. وفئةً آخرى أصبح ذلك بلاءهم الذي يلازمهم؛ فقد باتوا كالقنبلة الموقوتة التي سيطرت عليها غريزة الإنتقام تهوى الإنفجار تحت أي ظرف. فلا يترددون في إيذاء أي صغير؛ ليصبح لاحقًا من أمانيهم أن يجعلوا الكثيرين يعيشون نفس المعاناة التي عاشوها. فالشفقة لا يعرفون لها معنيً إلّا نشوة الإنتقام من الإحساس الذي تمنّوا لو ماتوا قبل أن يعيشون تفاصيله. أيضًا من بين كل الضحايا هناك من صمتوا على فاجعتهم وعاشوا ألآمهم وحيدين ليكبروا وتكبر معهم كل هذه العُقد التي لا تنتهي إلّا بإتلاف تلك الأرواح البريئة التي منذُ نعومة أظافرها لا تعرف من الدنيا سوي المحبة والإحتواء.
نصيحة؛ صادقوا أطفالكم حُثوهم على البوح بكل ما ألّم بهم؛ لا تُخِيفُوهم بردود أفعالكم تجاه ما يخبروكم به؛ أشعروهم بالأمان وهم يتحدثون لكم بثقة. ثقفوهم بشكلٍ مُبسط يلائم مداركهم عن الممتلكات الخاصة بجسدهم؛ علموهم طرق الدفاع البسيطة عن أنفسهم وعلموهم أساليب مقاومة أي فرد يحاول مساس أحد ممتلكاتهم الخاصة؛ شجعوهم على الإفصاح عن ذلك إن تجرأ أحدًا وحاول الإقتراب منهم. راقبوا سلوكياتهم إن تغيرت فجأة للنقيض؛ فإن شعرتم بأنهم باتوا مائلين للإنطواء على أنفسهم وأنهم تغيروا على من حولهم أسلوبًا قولًا وفعلً؛ا فبدأوا بالبحث عن الأسباب التي قادتهم لهذا التحول في التعامل. إعلموا أن إجرام المُتحرش لا ينتهي بوقته بل هي نُدبة وصمت نفسًا وهزت فيها الشعور بالأمان؛ لذلك بعدها يأتي دور المحيطين فإما أن يعاوِنوا الضحية حتى تزول آثار هذه الندبة من النفس ويلتأم الإنكسار الذي أصابها او يهملوها؛ ومع الوقت لتغدوا هذه الندبة علامة فارقة بالنفس تذكرها بذلٍ وهوان لا ينفك منها إلّا بالإنتقام من ذاتها او المحيطين بها.
خُذوها قاعدة؛
إحرصوا على سلامة أبنائكم وطمئنوا على أحوالهم بين الفينة والأخرى؛ لأن النفس التي تتحمل الأذى رغم صِغْر عمرها وتكتمت عليه بشدة؛ تأكدوا بأنها بعد ذلك ستستسهل إيذاء الأخرين بلا هوادة ورحمة
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق