الخميس، 10 مايو 2018

التمييز الطبقي الاجتماعي والمذهبي

              الإختلاف سُنة الحياة وهو أساس توازنها؛ فكُلًا بإختلافه يكمل الأخر لتستقر موازيين الحياة بتكاتف الجميع. الإختلاف ليس عيبًا بل هو ميزة المجتمع المُتجانس الساعي للتكامل بإختلاف ما به من طبقات، أعراف، مذاهب، وأحوال؛ فلا نقصًا سيعتري فردًا مادام الفرد الأخر يعتبره بأنه بعضه الذي سيُتمِّمُه. فلا إكتمال بلا تكافؤ الجميع تحت مظلة المصلحة العامة بإسم الوطن؛ ولا يوجد سلوكًا سيُشكِك بمصداقية هذا الاكتمال إلّا التمييز العنصري القائم على المعاملة على حسب الطبقة الاجتماعية، المذاهب، الأفكار، والأجناس. فما أقبح التظاهر بالوحدة والفعل يثبت عكس ما ينطقه اللسان. فالفوقية والتعامل برسمية فظّة، وتحجيم وتقزيم الأخر، والازدراء والتحقير من شأن الغير، والاشمئزاز من التواصل مع الأخرين كلها مساوئ تعكس حجما التمييز والعنصرية اللذان يسكنان بنفوس البعض وإن أنكروه. فمن يعتقد بأن سلوكه الفظّ تجاه من يراهُ أقلَّ منه قيمةً ما هو إلّا مجرد سلوك طبيعي فليُراجع ذاته. هناك الكثيرين ممن تعرضوا لمثلِ هذه المواقف التي هزت ثقتهم بأنفسهم وكبريائهم مسببةً شرخًا كبيرًا بأرواحهم أحدث ألآمًا عظيمة أدت لاحقًا لتوسيع الهوةَ بين الجميع.

               نسبة ليست ببسيطة منهم، لا يُظهرون حجم الألم الذي تسبب به أحدهم لهم من سوء المعاملة لكن ما يظل بالنفس يبقى بها للوقت الذي يتوقف فيه إحتمال المرء حتى ينفجر. فصرخة إذلال، وعدم المصافحة إحتقارًا، وتحاشي الكلام وتعمّد الإتهام إستصغارا، وإستباحة الشتم والقذف جبروتًا كلها سلوكيات بغيضة يعاني منها من يقاسي شرور التمييز. هم أرواح لا تقبل أن يساء لها لكنّها تتصبر بأي حجة ترسم لها مستقبلًا أفضل لاحقًا او قد يختاروا الصمت عن الإساءة خوفًا من سطوةِ من إستباح لنفسه حق التقليل من شأنهم؛ لأنهم ببساطة يظنّون بأنهم أكبر وأعلى منهم قيمة. فكلمة عنصرية، والتمييز في تعامل بين الموجودين، والنظرة الدونية، وعزل الغير على حسب العرق الطائفة القبيلة الجنس المذهب الفكر الإنتماء كلها تصرفات تصنع مع الوقت عدوًا خفي تدرّج في كرهه حتى بات قلبه أسودًا من تراكم الأحقاد.

               فـ خطرهم إن كان مقموعًا في ذات اللحظة لكن حتمًا بالمستقبل القريب او البعيد سيبحثُ أحدهم عن أقرب الفرص المناسبة لرد الإساءة بالإساءة والتحقير بالتحقير. فالكبت الذي كبر ونمى مع مرور السنين سيغدو الشرارة التي ستهدد حياة أحد المُسيئين. فـ لو احترم كل فرد أهميته في منظومة مجتمعه وقدَّر أهمية الأخر المكمل له؛ لما أعطى نفسه حق التقليل من غيره. ولو عرف كل فرد عِظم ردود الإفعال المخيفة التي صدرت عن أشخاص فاض بهم كيل العنصرية؛ لمّا تجرأ أحدًا على سكينة روح شخصٍ أعزل بإزدراء الحالة يعيشها وهي لم تكن خيارًا له إنما هو قدره الذي ولد به ونشأ عليه.

               نصيحة راقب سلوكك وتصرفاتك مع من تظنّ أنهم مختلفين عنك او تعتقد بأنهم أقل منك وتعامل معهم بإنسانيتك؛ فالحالة الاجتماعية، الجنس، اللون، الطبقة، الديانة، المذهب، والفكر لا يُبيحون لك التعامل مع الغير على تلك الأسس؛ يكفيهم أن تضع إنسانيتك أمامك وأنت تتواصل معهم فـ "كلنا لأدم وأدم من تراب". وحذاري من أن يتملكُكَ الإغترار بالوضع الذي أنت عليه فيدفعك هوس التعالي بمنصبك لذنب التمييز بلا مبالاة بمشاعر من كُتبت عليهم الأقدار أن يكونوا تحت وصايتك، وإدارتك، او كفالتك.


خُذوها قاعدة؛

قد يُنسي الألم وإن كان بمقتل .. ولكن لن تُنسي الإساءة ولو كانت دعابة


هاجر عبدالله هوساوي
@HajarHawsawi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق