الخميس، 4 أبريل 2019

ارهاب الكلمة

        في ظل تعدد وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تصفح المواقع وكثرة المستخدمين باختلاف أعمارهم واهتماماتهم وتوجهاتهم أصبح وصول الكلمة سريعًا لأكبر عدد من القُرَّاء وتبادل الآراء ومناقشتها بات مباشرًا بين الكاتب والمتلقي. وكلما كانت الكلمات عميقة كان صداها أقوى وأعم وأكثر انتشارًا؛ فالكلمة ذات البصمة التأثيرية سواءً كان تأثيرها ايجابيًا أو سلبيًا؛ فهي تستقطب الكثيرين بتنوع اهتماماتهم وإلمامهم بما كتب من عدمه. فتكتظ الردود وتتتالى إمّا تأييدًا أو تعديلًا أو تنبيهًا أو اعتراضا وفقًا لمنظور القارئودرجة إحاطته بالمقروء من العبارات. فتارةً صوت العقل يعلو ببعض الردود وتارةً اخرى تعلو أصواتًا لا تعترف بالمنطق ولباقة الردود وآداب المحادثة؛ فلا تخجل من مشاركة أي تعليق سلبي أو تكترث للذوق العام.

       الردود السلبية ممارسات أقل ما يقال عنها أنها إرهابًا في حق الكلمات المكتوبة؛ تُخرِج القُرَّاء من مضمون الكلمات المنقولة لتقودهم لتفاصيل اخرى لا صلة تربطها بالموضوع الأساسي المطروح. فمنها الردود المحبطة التي لا تحمل شيئًا من ابجديات النقد البنَّاء سوي تثبيطًا لعزائم القلم وقتلًا لروح الحروف الرصينة. ومنهم من يشخصن المكتوب لتتحول الردود من الفكرة والهدف منها إلى الكاتب وكل ما يتعلق به. وقد يتم تحوير الكلمات استهزاءً بما كُتب، تقليلًا بأهميتها، تحجيمًا لمحتواها، وتصيدًا للخطأ فيها لغويًا أو إملائيًا. وقد تنتهي ردود البعض بمحاولة تأليب الرأي العام على المكتوب ووسمه إمّا بالخيانة أو الركاكة أو بضعف الحجة. فيتم اخماد الفكرة الاساسية بكل رد ثانوي لا يُكمّلها أو يدعم مصداقيتها، أو يحسن من محتواها.

       ففي ظل الارهاب المتعمّد الواقع على الكلمات بردود انعدمت فيها حُسن النوايا وهي ابعد ما تكون عن المحتوى المنشور؛ بات هناك اقلية مُنفِرة للكلمة الصادقة .. مُقيدة لأفاق الكاتب .. طامسه لحرية الرأي .. مؤججه لنيران الفتنة .. داعمة لعبارات المجاملة ومروجة لها. فالإرهاب بحق الكلمة لا يمحي أثرها بل يُخلده في ذهن كل من قرأه وتفاعل معه أو نقله تأييدًا أو اعترضًا؛ فالكلمة الرصينة لا يُميتها إرهابها بل تحيا بجميع الأفكار شامخة بمصداقيتها.

للمتنمرين على الكلمات إن لم تتوافق وجهة نظرك مع المكتوب تجاوزه بأدب الحوار أو بلباقة الردود أو بحسن الأسلوب.

هاجرهوساوي
@HajarHawsawi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق