في تفاصيل بسيطة لبداية حكاية أغلب المشاهير الذين انتهى محتواهم في نهاية المطاف من إعلان لآخر. بدأوا كأي فرد متطلع للشهرة وشغوف بعرض اعماله والتحدث عن جودتها وشرح تفاصيلها؛ حريصًا على معرفة حجم الرضى لكسب تفاعل أكبر عدد من الجمهور مع سؤال المتابعين عن ردود افعالهم وتقييمهم للهواية أو المحتوى المنقول.
وبتسارع الوقت ومحدودية المحتوى المطروح وعدم تنوعه؛ تمر حساباتهم بمتلازمة الروتين وضعف الإقبال الذي يبدأ بالانخفاض تدريجيًا. والخيارات في ظل عدم وجود مادة جديدة للعرض تبدأ بالانحسار؛ ففي سبيل البقاء في عالم الشهرة فإمّا ان يكون الاجتهاد حلًا للارتقاء بالمحتوى والبحث عن أفكار عديدة تعيد المتابعين لسابق عهدهم؛ أو بالتوجه لأقصر الطرق بمحتوى أكثر لفتًا للانتباه وجذبًا لجميع الفئات أيًا يكن ايجابيًا أو سلبيًا.
هناك من يتعمّد خلق مشكلة مع الآخرين من لا شيء، ومن يفتعل فضائح تعيد الحديث عنه في الساحة، أو من ينتقد أيًا كان بشراسة، أو من يلجأ لنشر محتوى لا يليق. فيتحول نشاط الحساب تدريجيًا من نشر محتوى يخص المشهور وأعماله، لحساب للحديث عن الآخرين ونقل أخبارهم؛ فيتم تجاهل الهدف الاساسي الذي كان سببًا لشهرة الحساب ليبدأ بالتلاشي وصولًا لطي النسيان. وبذلك تكون كتبت نهاية المحتوى وبدايةً لنقله اخرى هي أبعد ما تكون عنمّا نُشر في السابق؛ فمن اهمال الأصل المعني بالكيف (المحتوى الاساسي)، للتركيز في الفروع (محتوى خاص بالآخرين)، ثم القشور التي تعنى فقط بالكم أكثر من الكيف لينطفئ نور الإبداع وليشتعل نور الماديات التي ستُجنى من خلال الحساب.
فأصبح المحتوى مقتصرًا على الإعلانات؛ منتقلًا من إعلان لآخر ومن فعالية لأخرى الهدف منها الإعلان عنها والترويج للحدث. ومع تطور الأوضاع بات يطلق على الاغلبية منهم بالإعلامي والإعلامية بعد أن كانوا يحلمون ألقابًا اخرى لنفس مجالاتهم التي اشتهروا بها في السابق. فالانحدار في المحتوى والتعود على الشهرة قادهم للمستحيل مهما كان أو كلفهم الأمر.
ملحوظة .. المشهور الحقيقي صاحب المحتوى المؤثر والمفيد لا يموت محتواه بل أفكاره تظل في تجدد وتطور وتنوع مع الأيام تغيُّر الازمنة.
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق