في ثواني قصيرة طفلة تبكي من شدة الألم وارتفاع حرارتها؛ ومن توثق لحظات آلامها منشغلة بمشاركة هذه اللحظات مع متابعي تفاصيل حياتها. ففي سبيل الشهرة، بتنا نشهد مقاطع كثيرة لأطفال لا يملكون من أمرهم شيء سوى ردودًا وأفعالًا تُملى عليهم حتى الانتهاء من المحتوى المراد نشره للعامة. على سبيل المثال: طفلًا يلهو مبتسمًا، وآخر يتكلم بفصاحة، تلك تُظهر هواياتها بلا ارتباك، وذاك يتصرف بنضوج، وتلك رمزًا للجمال الطفولي، وأخرى رمزًا لبراءة الطفولة وقوتها. بعض الأطفال حباهم الله بامتيازات فريدة ومواصفات نادرة جعلتهم محط إعجاب والديهم قبل المقربين منهم والغرباء حولهم.
فنتج عن ذلك، بعضًا من الأهالي الذين يخشون على أبناءهم كثيرًا؛ فيسعون جاهدين لوأد أي تفرُّد يظهر للعموم حتى لا تُصيبهم عينًا حاسدة. وبالمقابل بعضًا آخر يتطور إعجابهم بأبنائهم فيقرِروا مشاركة تميُّزهم مع العموم حتى يصلوا بهم بالأخير لعالم الشهرة. وبكلا الحالتين؛ الخوف المبالغ فيه أو الإعجاب المبالغ فيه لم يكونا إلّا وأدً لطفولتهم البريئة التي تتوه في دوامة الحرص الشديد حدَّ الوصول لقتل التفرُّد بنفوسهم أو في دوامة هاجس الشهرة حدَّ الوصول للاستغلال المادي لبراءتهم.
من وجهة نظر فردية، محاولة إخفاء الموهبة، حرصًا على من تميز بها لا يؤذيه بقدر استغلاله لجعله بابًا لرزقٍ جديد لجني الأموال بلا تعبٍ ورقابة قانونية. فالموهبة او التفرُّد اللذان يتم إخفاءهما لفتره عن العامة قد يظهرا يومًا ما في مرحلة عمرية أكبر ويكون حينها ذاك الطفل هو المسؤول عن نفسه وقرارته. لكن على النقيض، فالتمسك بحبال الشهرة والاتكاء عليها بجعلها على عاتق الطفولة لطلب الرزق ما هو إلّا ردمًا لروح طفلٍ/ طفلة ذنبهم الوحيد أنهم أبناءً لأسر همها الوحيد ما ستجنيه من تميز أبناءها وموهبتهم قبل مصلحتهم كأطفال لهم حقوق وواجبات على عاتق من وُلِيَ أمرهم وليس العكس.
فهل بوسعنا الحد من انتشار وتداول صور وأشكال الطفولة الموءودة ببرامج التواصل الاجتماعي قبل أن تقضي على ما تبقى من براءتهم أنانية وجشع والدينهم!؟
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق