الاجهزة المحمولة وما أدراكم ما الاجهزة المحمولة؛ عينٌ عليك وعينٌ على تحركاتك وعينٌ اخرى على خصوصياتك. غالبًا ما نحتفي باقتناء أحدث الاجهزة وأكثرها تطورًا، ونفتخر بمميزاتها بين مثيلاتها من الاجهزة، ونباهى بين الاخرين بالأجيال التي وصلت لها التقنية الحديثة بأجهزتنا. وكل ذلك ليس إلّا مجهرًا علينا وعلى سلوكياتنا؛ فما نخشى من البوح به تحفظه اجهزتنا، وما نخفيه عن غيرنا معلومٌ به في ذاكرتها، وما نخطوه في السر بعيدًا عن الاخرين تحفظه بالثواني والدقائق بحذافيره. فهالة الخصوصية التي نظن بأنها تسترنا عن الآخرين؛ قد تصبح اليدان التي ستخنق رقابنا يومًا.
في خطواتنا الروتينية التي قد لا نحتاج فيها لتطبيق الخرائط؛ نجد في نهاية المطاف تنبيهًا بسيطًا لنشارك به تجربتنا أو تنبيهًا قصيرًا عن مدى راضانا بالموقع الذي زرناه سواءً كان مطعمًا أو سوقًا أو موقعًا لفعالية ترفيهية. تنبيه بسيط عن مدى الرضى يجعلك تفكر بربطه بخطواتك وكأن أحدًا ما تتبعك حتى وصولك لوجهتك. وأيضًا عند إغلاق التطبيقات المفتوحة في نهاية الشاشة فإمّا تصبيحه أو تمسيه قصيرة مع تنويه قصير أنها "وفقًا لموقعك". وغيرها من التنبيهات التي تخص موقعك وتحذرك عن تغيُّر المناخ في حال خروجك من المنزل. وعلاوة على ذلك، عند مراقبة احصائية المدونات تكون الاحصائية شاملة موقع الزائر ونوع الجهاز والمتصفح المستخدم ونظام التشغيل ومصادر وصول المستخدم للمدونة ونوع برنامج التواصل الذي تصفحت من خلاله المدونة. وغيرها من الميزات التي تجعل المتصفح أو صاحب الموقع أو المدونة مكشوفًا من حيث موقعه والوسيلة المستخدمة.
ببرهه بسيطة بعد سكرة اعجابنا بالتطور الذي وصلناه في الاجهزة الذكية تأتي الفكرة التي تدخل الريبة الى نفوسنا؛ لأن لجؤنا لخصوصيتها قد يصبح يومًا مصدر تهديد مستقبلي. فقد أصبحنا مكبلين بها مغرمين بخصوصيتها فهي تحفظ عنّا ما نعجز عن ذكره أو البوح به لدي الآخرين وتقودنا للوجهة التي أغلب الأوقات لا نحب مشاركتها مع الغير. فهل سيأتي اليوم الذي ستبتزنا فيه أجهزتنا بالأسرار المحفوظة بداخلها؟ فهل سيأتي اليوم الذي تكون فيه أجهزتنا الخطر الذي يهددنا بلا رأفة؟ هل افكارنا وصورنا وملاحظاتنا ومشاريعنا قد تكون مهدده يومًا بالنشر على جميع الاصعدة.
يقيننا بأنها أكبر خليه تجسس على خصوصياتنا وذلك باختيارنا يجعلنا نتساءل؛ حينما تثور علينا أجهزتنا الذكية: هل سيأتي اليوم الذي ستبتزنا فيه؟
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق