في الأونة الأخيرة قصص هروب المراهقين بدأت بتصدر بعض عناوين الصحف، وصفحات المواقع وتتداول بألسنة المُتحدثين. فـ تعددت الحالات واختلفت الأسباب والنتائج واحده؛ هروب لبضع أيام فإمّا العودة بالإكراه او بعد السأم من الضياع. وتلك أهون الحالات إذا لم يصبحوا لقمة سائغة للإرهاب والتطرف او الإنحراف. لذٰلك فلكل حادثة هروب أسباب وظروف حفّزت ضحاياها للأقدام على خطوة خطيرة كهذه وهُمْ بأعمار صغيرة على تحمل قرارات بهذا القدر.
هناك بعضًا ممَّن يتساهل في أمر تعنيف أبناءه فـ يسومُهم سوءًا؛ سواءًا تنكيلًا اوتوبيخًا بأسوء الألفاظ حتى تمتليء الروح بقبيح الكلام وسوء الفعل فتفضل الهروب على العيش بأجواء لا تعامل أدمي فيها. وايضًا البخل الشديد حدَّ التضييق في العيش؛ حتى يغدو البحث عن مورد بأي وسيلة كانت أحد الأهداف التي يسعوا لها بلا اكتراث لأي عاقبة. وحتى تصغيرهم في كل موقف والتحقيرهم من شأنهم أمام العامة كفيلًا بأن يدفع البعض منهم للبحث عن الاحترام او البحث عن آخرين يلمسوا فيهم النضج ويتعاملوا معهم على أساسه. وعلاوة على ذلك، فالثقة المُفرطة قد تقود بالبعض منهم لاستغلالها ضد كل من منحهم إياها؛ وعدم الثقة ايضًا قد يؤدي ببعضهم لصراع اكتساب ثقة المقربين منهم مهما كلَّفهم الأمر.
وأخيرًا بالرجوع للأسباب السابقة سواءًا كانت منطقية او مبالغًا فيها؛ لكن المغزى منها أن الغفلة بالبسيط الذي لا نهتم به لأننا لا نرىٰ له تأثيرًا قد يغدو يومًا مُعقدًا للحد الذي نعجز فيه عن تصحيحه. واللقمة السائغة للعابرين لن تصبح لقمةً سهلة ان مُنِحت مُسبقًا القليل من المُتابعة، والإحتواء، والاحترام.
هاجر هوساوي
@HajarHawsawi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق