الجمعة، 18 يناير 2019

إلىٰ من يهمه الأمر‬

‫#رسالة_لوزير_التعليم⁩ ‬
‫#رسالة_للأسر‬
‫#رسالة_للقدوات‬
‫#رسالة_للأخوة_الكبار‬
#رسالة_لمربيي_الأجيال
#رسالة_للمسؤولين

        دقائق صمت بسيطة من الأطراف المعنية بالأمر العائلة، الحي، المدرسة، والمجتمع للوطن ولرفعته ولشموخه ولأمانه؛ لكل سبيل يقود لإطمئنانه وعلو شأنه وعزته؛ ولكل فكرة تبنيه مزدهرًا تأخذنا إليه حبًا وترمينا في احضانه شغفًا وامتنانًا بفضله وبحر عطاءه الذي لم ينضب يومًا على أبناءه.

        وقفة مهابة لأمة بجسدٍ واحد لصد كل مايحاك ويدبر ليُنفذ ضدها؛ لمنعه من أن يَنفُذُ لأجياله. وقفة حازمة بلمسة إحتواء داعمة؛ وقفة فكر تبني آراء راشدة؛ وقفة حرص تحمي النفوس الفَتِيَّه؛ وقفة إلتزام تُعلِّم الإعتماد على الذات؛ وقفة تدبر تُدرِّب العقول على الجدية والإحساس بكل أهمية للفرد ضمن مجتمعه.

        مايؤلم حاليًا، شحذَ الهِمم ضد الأمان .. تضخيم الأحداث ضد الإستقرار .. وتأليب العالم ضد السلام فقد بات ذلك سلاح غدر يوجّه عمدًا ضد تماسك النسيج الأسري والتكاتف المجتمعي. فالقضايا ذات الطابع الداخلي المغلق المتعلقة بالشأن الأسري باتت مؤخرًا مُسيَّسة مُمنهجة لأهداف ذات مآرب خارجية هدفها هتك خصوصية المجتمع ومغادرته أنقاضًا مردومة تفككًا على رؤوس الأسر. والشأن الداخلي للقضية أصبح أكبر بكثير من أنها تحكي تفاصيل هروب .. والقضية باتت أكبر بكثير من أنها عقوق .. وللأسف غدت أكبر بكثير من أنها تمرد .. وأصبحت بالأخير أكبر بكثير من أنها تغرير إلى محاولة ذرع بذور فتنة تستهدف النشء الباحث عن الإحتواء الفكري والساعي لكل من يستمع له ولإهتماماته.

       هذه رسالة لكل من يهمه أمر نشئِهِ، فقد بات واضحًا بأن الطوفان ببدايته فقط، ومسألة الهروب هذه ليست إلّا بداية لسلاسل مماثلة لذات الأحداث وأن الصدفة لم تكن تحرك مجريات كل حالة بل أن هناك أجندة تحركها بكل سلاسة. لذلك من اليوم علينا أن نعي بأنه لم تعد مهمة التوجيه والإرشاد وتقويم ومراقبة السلوك حكرًا على الوالدين والأخوة فقط؛ بل هي مهمة أصبحت ذات نطاقٍ أوسع ووجب أن تشمل الجميع إبتداءً من البيت وإنتهاءً بكل فرد يعنيه أمر أبناءه والأجيال القادمة.

        في الأيام الآتية، علىٰ كل مسؤول أن يساهم في مسيرة التوعية وأن يبدأ بدعم تشييد جسور الحوار بين فئات المجتمع من صغيره لكبيره. وعلىٰ المدراس والمراكز والمعاهد والجامعات ومنابر المساجد أن تبدأ بمسيرة التنبيه والإحتواء؛ عليها أن تبدأ بمسيرة ردم الهُوّة التي عمقتها السنين ومازالت آثارها باقية على أسلوب التواصل بين الجيلين. على كل المذكورين أعلاه، فتح مجالًا واسعًا للنقاشات المفتوحة مع الطلبة تشجيعهم على التعبير عن دواخلهم بكل ثقة وانفتاح؛ البدء بعمل جلسات حوارية تتقارب فيها وجهات النظر وتتمازج فيها الأفكار المتباعدة. العمل على بث الروح الايجابية وتنفيس أي طاقة سلبية قد تقود إلى مالا يُحمد عقباه. في الفترة القادمة على الجميع ان يكونوا على استعداد تام لسماع رأي وفكر الجيل الآخر وأن يأخذوا كل كلمة وعتب او تهديد على محمل الجد، عليهم أن يكونوا طوق النجاة الأول في حالة إلتماس أي خلل داخل العائلة، عليهم أن يكونوا الداعم الأول في أي حالة احتياج او فراغ يدب بهذه الأرواح الفتيِّه، عليهم أن يكونوا المُحتوي الأول في حالة فقدان المسؤول عنهم والمنفتح على عقليات هذه الأعمار والمتفهم لطلباتهم وواعيًا لإحتيجاتهم.

        رسالتي كانت إلىٰ كل من يهمه الأمر وايضًا إلىٰ كل من ظن أن الأمر لا يعنيه أو يخصُ قريبًا له؛ فإن كان مُصرًا على عدم الإكتراث فليأخذها قاعدة ..
الإعصار لا يفتك ببقعة واحده ويترك الآخرى ثم يمضي بطريقة؛ فهو أعمًا بلا أهداف معلومة يمشي بعشوائية مميته وماظننت أنه لن يدركك سيصلك يومًا.

هاجر هوساوي
‏@HajarHawsawi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق