السبت، 18 أغسطس 2018

أتشتاقُ لذاتك!!؟

من منّا لم يشرد باله في ذاته القديمة المنغمسة بهيئة طفولته البريئة؛ من منّا لم يسرح فِكره في تحولات حياته واختلاف أولوياته في مرحلة من مراحل حياته؛ من منّا لم يجلس لحظات من الصمت مُستفسرًا بباله عن الحال التي آل لها والتي سيؤول عليها مستقبلًا.

تساؤلات تجول في الخاطر تأخذنا تارةً لذاتنا القديمة التي تفوح منها رائحة المسك وتارةً اخرى لما أصبحنا عليه من ذات مستنسخة من الواقع المتغاير على حسب الظروف. فـ بتنا نحيا بلا صفاء مشاعر متخبطين بين دواخلنا ورغباتنا وأحلامنا وبين ما يظهر علينا علنًا للعامة من ذات؛ إمّا أن تكون مُتهالكة من الواقع او متأقلمة على عواصفه وهدوءه او تقلباته.

فـ ذاتنا القديمة ذات الروح الطفولية البريئة تنبضُ داخلنا لتدق على ناقوس ذاكرتنا حتى تُعيدنا للحظاتٍ جميلة عشاناها بكل تفاصيلها بلا خوف أو تظاهر أو مجاملة. فـ ذاتنا القديمة تهوى تذكيرنا بجمال أيامنا وعفويتها وبرائتها وسمو فكرنا بها وكل ما حلمنا بها وتمنينا أجمل أمانينا بها لتحلق لأعالى طموحنا ثم لتعود بنا للواقع الذي وصلنا إليه.

فما بين الذات المثالية التي نتمنىٰ الإرتقاء لها، والذات الواقعية الحقيقية التي ندركها تمامًا ونعيشها بتفاصيلها، والذات العامة التي نظهرها للآخرين؛ نتناقض بهم جميعًا مع ذاتنا المخفية القديمة التي كانت نضبًا لأفئدتنا وأصبحت من العوامل التي تسبب صراعًا قويًا يعتصر عقولنا وأفئدتنا.

ورغم كُل ماذكر تبغىٰ النفوس راضيه بما آلت له على سجيتها والذوات على قناعاتها والفكر شارد، لكن لكل ما يقودنا لذاتنا المثالية. وومضة الجمال في ذاتنا الحقيقية، تتمثل في ابتسامة أجداد يلاعبون أحفادهم بسعادةٍ وشغف. فتلك الذات التي امتلأت ملامحها بتجاعيد السنين تبتسم ببراءة وتغرفُ حنانًا من نبع حبها الذي لا ينضب فتملأهم به رعايةً واهتمامًا.
بعد هذه السطور؛ أتشتاق لذاتك الحقيقية او تأقلمت مع ذاتك الحالية او تتوق للعبور لذاتك المثالية؟

@HajarHawsawi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق